الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٠٠
و ذلك أن عليا قد مات، و خلف الحسن العسكري، قالوا: امتحنا الحسن فلم نجد عنده علما، و لقبوا من قال بإمامة الحسن الحمارية، و قووا أمر جعفر بعد موت الحسن و احتجوا بأن الحسن مات بلا خلف فبطلت إمامته، و لأنه لم يعقب، و الإمام لا يموت إلا و يكون له خلف و عقب.
و حاز جعفر ميراث الحسن بعد دعاوى ادعاها عليه أنه فعل ذلك من حبل في جواريه و غيرهم، و انكشف أمره عند السلطان و الرعية و خواص الناس و عوامهم، و تشتت كلمة من قال بإمامة الحسن و تفرقوا أصنافا كثيرة، فثبتت هذه الفرقة على إمامة جعفر، و رجع إليهم كثير ممن قال بإمامة الحسن، منهم: الحسن [١] بن علي بن فضال، و هو من أجلّ أصحابهم و فقهائهم، كثير الفقه و الحديث، ثم قالوا بعد جعفر بعلي بن جعفر و فاطمة بنت علي أخت جعفر، و قال قوم بإمامة علي بن جعفر دون فاطمة السيدة ثم اختلفوا بعد موت علي و فاطمة اختلافا كثيرا، و غلا بعضهم في الإمامة غلوا كأبي الخطاب الأسدي [٢].
و أما الذين قالوا بإمامة الحسن فافترقوا بعد موته إحدى عشرة فرقة و ليست لهم ألقاب مشهورة، و لكننا نذكر أقاويلهم.
الفرقة الأولى: قالت إن الحسن لم يمت، و هو القائم، و لا يجوز أن يموت و لا ولد له ظاهرا، لأن الأرض لا تخلو من إمام؛ و قد ثبت عندنا أن القائم له غيبتان، و هذه إحدى الغيبتين، و سيظهر و يعرف ثم يغيب غيبة أخرى.
الثانية: قالت إن الحسن مات و لكنه يحيا و هو القائم، لأن رأينا أن معنى القائم هو القيام بعد الموت، فنقطع بموت الحسن و لا نشك فيه، و لا ولد له، فيجب أن يحيا بعد الموت.
[١] الحسن بن علي بن فضال التيمي الكوفي أبو بكر روى عن موسى بن جعفر و ابنه علي و غيرهما. كان يقول بإمامة عبد اللّه بن جعفر ثم رجع إلى إمامة أبي الحسن و كان خصّيصا بالرضا. و كان من مصنفي الشيعة توفي سنة ٢٢٤ ه. (لسان الميزان ٢: ٢٢٥).
[٢] هو أبو الخطاب: محمد بن أبي زينب الأجدع الأسدي و يكنّى أيضا أبا الظبيان. (فرق الشيعة ص ٤٢).
الملل و النحل ج١ ٢٠١ ٣ - الإمامية ..... ص : ١٨٩