الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٩٩
الصادق و سموا قطعية، ساقوا الإمامة بعده في أولاده، فقالوا: الإمام بعد موسى الكاظم: ولده علي الرضا، و مشهده بطوس [١]، ثم بعده: محمد التقي، لجواد أيضا، و هو في مقابر قريش ببغداد، ثم بعده: عليّ بن محمد التقي، و مشهده بقمّ، و بعده: الحسن العسكري الزكي، و بعده: ابنه محمد القائم المنتظر الذي هو بسرّ من رأى [٢]، و هو الثاني عشر، هذا هو طريق الاثنا عشرية في زماننا.
إلا أن الاختلافات التي وقعت في حال كل واحد من هؤلاء الاثنا عشر، و المنازعات التي جرت بينهم و بين إخوتهم و بني أعمامهم وجب ذكرها لئلا يشذ عنا مذهب لم نذكره و مقالة لم نوردها.
فاعلم أن من الشيعة من قال بإمامة: أحمد [٣] بن موسى بن جعفر دون أخيه عليّ [٤] الرضا، و من قال بعلي: شك أولا في محمد بن عليّ، إذ مات أبوه و هو صغير غير مستحق للإمامة [٥] و لا علم عنده بمناهجها، و ثبت قوم على إمامته و اختلفوا بعد موته أيضا، فقال قوم بإمامة موسى بن محمد، و قال قوم آخرون بإمامة عليّ بن محمد، و يقولون هو العسكري، و اختلفوا بعد موته أيضا، فقال قوم بإمامة جعفر بن علي، و قال قوم بإمامة محمد بن عليّ، و قال قوم بإمامة الحسن بن علي، و كان لهم رئيس يقال له علي بن فلان الطاحن [٦]، و كان من أهل الكلام، قوّى أسباب جعفر بن علي، و أمال الناس إليه، و أعانه فارس [٧] بن حاتم بن ماهويه؛
[١] اسم مدينة بخراسان قريبة من نيسابور بها قبر هارون الرشيد و قبر علي بن موسى الرضا. (معجم البلدان ٤: ٤٩).
[٢] سر من رأى: سامراء بالعراق و بها السرداب المشهور.
[٣] أحمد بن موسى بن جعفر: كان كريما. أعتق ألف مملوك كان في عصر المأمون. (فرق الشيعة ص ٨٧).
[٤] علي الرضا بن موسى الكاظم ولد سنة ١٥٣ ه و أمه أم ولد و سمّيت بالطاهرة. كان المأمون يعظمه و يجلّه و زوّجه ابنته.
[٥] توفي أبو الحسن الرضا و ابنه محمد ابن سبع سنين. (فرق الشيعة ص ٨٨).
[٦] قيل الطاحي و قيل الطاجني و هو من متكلمي أهل الكوفة كان متكلما محجاجا. (فرق الشيعة ص ٩٩).
[٧] قال في فرق الشيعة (ص ٩٩): و أعانته على ذلك أخت الفارس بن حاتم بن ماهويه. القزويني غير أن هذه أنكرت إمامة الحسن بن علي و كان فارس هذا فتّانا يفتن الناس و يدعوهم إلى البدعة.