الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٩٧
و منهم من قال موته صحيح، و النص لا يرجع قهقرى، و الفائدة في النص بقاء الإمامة في أولاد المنصوص عليه دون غيرهم. فالإمام بعد إسماعيل: محمد بن إسماعيل، و هؤلاء يقال لهم المباركية [١]. ثم منهم من وقف على محمد [٢] بن إسماعيل و قال برجعته بعد غيبته.
و منهم من ساق الإمامة في المستورين منهم، ثم في الظاهرين القائمين من بعدهم، و هم الباطنية، و سنذكر مذاهبهم على الانفراد، و إنما مذهب هذه الفرقة الوقف على إسماعيل بن جعفر، أو محمد بن إسماعيل. و الإسماعيلية المشهورة في الفرق منهم هم الباطنية التعليميّة الذين لهم مقالة مفردة.
(و) الموسويّة [٣]، و المفضّليّة [٤]: فرقة واحدة قالت بإمامة موسى [٥] بن جعفر نصا عليه بالاسم، حيث قال الصادق رضي اللّه عنه: سابعكم قائمكم، و قيل صاحبكم قائمكم، ألا و هو سمي صاحب التوراة.
و لما رأت الشيعة أن أولاد الصادق على تفرق، فمن ميت في حال حياة أبيه
[١] سموا بالمباركية برئيس لهم كان يسمى المبارك مولى إسماعيل بن جعفر و هو كوفي. (فرق الشيعة ص ٦٩).
[٢] ذكر أصحاب الأنساب في كتبهم أن محمد بن إسماعيل بن جعفر مات و لم يعقب. (الفرق بين الفرق ص ٦٤). و محمد بن إسماعيل بن جعفر هو الذي سأل عمه الإمام أبا الحسن موسى أن يأذن له في الخروج إلى العراق و أن يرضى عنه و يوصيه بوصيّة فأذن له و أوصاه و دفع له ثلاث صرر كل صرّة فيها مائة و خمسون دينارا ثم أعطاه ألفا و خمسمائة درهم فلما وصل إلى العراق دخل على الرشيد فقال: يا أمير المؤمنين خليفتان في الأرض موسى بن جعفر بالمدينة يجبى له الخراج و أنت بالعراق يجبى لك الخراج ... فأمر الخليفة له بمائة ألف درهم فلما قبضها و حملت إلى منزله أخذته الريح في جوف ليلته فمات و حول من الغد المال الذي حمل إليه. (فرق الشيعة ٦٨).
[٣] راجع في شأن هذه الفرقة. (الفرق بين الفرق ص ٦٣ و التبصير ص ٢٣ و مقالات الأشعري ١: ١٠٠) و سمّاها «الموسائية» و ليس بقياس و الصواب في النسب إلى موسى «موسوية» كما هنا و فيما أشرنا إليه من المراجع.
[٤] هم أتباع المفضّل بن عمر. (المقريزي ٤: ١٧٥).
[٥] هو موسى الكاظم المتوفى سنة ١٧٣ ه و له مشهد معروف ببغداد.