الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٩٣
الحسين رضي اللّه عنهم على رأي واحد، بل اختلافاتهم أكثر من اختلافات الفرق كلها، حتى قال بعضهم إن نيّفا و سبعين فرقة من الفرق المذكورة في الخبر هو في الشيعة خاصة، و من عداهم فهم خارجون عن الأمة. و هم متفقون في الإمامة و سوقها إلى جعفر [١] بن محمد الصادق رضي اللّه عنه. و مختلفون في المنصوص عليه بعده من أولاده، إذ كانت له خمسة أولاد، و قيل ستة: محمد، و إسحاق، و عبد اللّه، و موسى، و إسماعيل، و عليّ، و من ادعى منهم النص و التعيين: محمد، و عبد اللّه، و موسى، و إسماعيل. ثم منهم من مات و لم يعقب. و منهم من مات و أعقب. و منهم من قال بالتوقف، و الانتظار، و الرجعة. و منهم من قال بالسوق و التعدية كما سيأتي اختلافاتهم عند ذكر طائفة طائفة.
و كانوا في الأول على مذهب أئمتهم في الأصول، ثم لما اختلفت الروايات عن أئمتهم، و تمادى الزمان: اختارت كل فرقة منهم طريقة. فصارت الإمامية بعضها معتزلة: إما وعيدية، و إما تفضيلية. و بعضها إخبارية: إما مشبهة و إما سلفية.
و من ضل الطريق و تاه لم يبال اللّه به في أيّ واد هلك.
(أ) الباقريّة [٢] و الجعفريّة الواقفة: أتباع: محمد [٣] بن الباقر بن علي زين العابدين، و ابنه جعفر الصادق. قالوا بإمامتهما و إمامة والدهما زين العابدين. إلا أن منهم من توقف على واحد منهما، و ما ساق الإمامة إلى أولادهما. و منهم من ساق.
و إنما ميزنا هذه فرقة دون الأصناف المتشيعة التي نذكرها، لأن من الشيعة من توقف على الباقر و قال برجعته [٤]، كما توقف القائلون بإمامة أبي عبد اللّه جعفر بن محمد
[١] تقدمت ترجمته توفي سنة ١٤٨ ه و دفن بالبقيع.
[٢] راجع في شأن هذه الفرقة. (الفرق بين الفرق ص ٥٩ و التبصير ص ٢٢).
[٣] توفي محمد بن الباقر سنة ١١٤ ه.
[٤] في «الفرق بين الفرق» (ص ٥٩- ٦٠): «و قالوا: إن عليا نصّ على إمامة ابنه الحسن، و نص الحسن على إمامة الحسين زين العابدين، و نص زين العابدين على إمامة محمد بن علي المعروف بالباقر، و زعموا أنه هو المهدي المنتظر بما روي أن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال لجابر بن عبد اللّه الأنصاري: «إنك تلقاه فاقرئه مني السلام» و كان جابر آخر من مات بالمدينة من الصحابة و كان قد عمي في آخر عمره، و كان يمشي في-