الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٩١
الصلاة و السلام و هو على الرحال: «من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله، و أدر الحقّ معه حيث دار، أ لا هل بلّغت؟ ثلاثا» فادعت الإمامية أن هذا نص صريح.
فإننا ننظر من كان النبي صلّى اللّه عليه و سلّم مولى له؟ و بأيّ معنى؟ فنطرد ذلك في حق علي رضي اللّه عنه، و قد فهمت الصحابة من التولية ما فهمناه، حتى قال عمر حين استقبل عليا: طوبى لك يا علي! أصبحت مولى كل مؤمن و مؤمنة.
قالوا: و قول النبي عليه الصلاة و السلام: «أقضاكم عليّ» نص في الإمامة، فإن الإمامة لا معنى لها إلا أن يكون أقضى القضاة في كل حادثة، و الحاكم على المتخاصمين في كل واقعة، و هو معنى قول اللّه سبحانه و تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [١] قالوا: فأولو الأمر، من إليه القضاء و الحكم. حتى و في مسألة الخلافة لما تخاصمت المهاجرون و الأنصار، كان القاضي في ذلك هو أمير المؤمنين علي دون غيره، فإن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم كما حكم لكل واحد من الصحابة بأخص وصف له فقال: «أقرضكم زيد [٢]، و أقرؤكم أبيّ [٣]، و أعرفكم بالحلال و الحرام معاذ [٤]» و كذلك حكم لعلي بأخص وصف له، و هو قوله «أقضاكم عليّ» و القضاء يستدعي كل علم، و ليس كل علم يستدعي القضاء.
ثم إن الإمامية تخطت عن هذه الدرجة إلى الوقيعة في كبار الصحابة طعنا
[١] سورة النساء: الآية ٥٩.
[٢] هو زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري الخزرجي أبو خارجة. كاتب الوحي. كان رأسا بالمدينة في الفرائض و الفتوى و القراءة. و كان عمر يستخلفه على المدينة إذا سافر توفي سنة ٤٥ ه/ ٦٦٥ م. (راجع تذكرة الحفاظ ١: ١٢٤ و تهذيب التهذيب ٣: ٣٩٥).
[٣] هو أبي بن كعب بن قيس بن عبيد، من بني النجار، من الخزرج، أبو المنذر، كان قبل الإسلام حبرا من أحبار اليهود، كان يكتب و يقرأ على قلّة العارفين بالكتابة في عصره. و لما أسلم كان من كتاب الوحي. توفي سنة ٢١ ه/ ٦٤٢ م. (راجع طبقات ابن سعد ٣ القسم الثاني ص ٥٩).
[٤] هو معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي، أبو عبد الرحمن، كان أعلم الأمة بالحلال و الحرام. و هو أحد الستة الذين جمعوا القرآن على عهد النبي. توفي سنة ١٨ ه/ ٦٣٩ م. (راجع طبقات ابن سعد ٣: ١٢٠ القسم الثاني).