الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٩
هذا الكتاب. و هم منقسمون بالقسمة الصحيحة الأولى إلى أهل الديانات و الملل، و أهل الأهواء و النحل.
فأرباب الديانات مطلقا مثل المجوس، و اليهود، و النصارى، و المسلمين.
و أهل الأهواء و الآراء مثل الفلاسفة، و الدّهرية [١]، و الصابئة [٢]، و عبدة الكواكب و الأوثان، و البراهمة [٣].
و يفترق كل منهم فرقا. فأهل الأهواء ليست تنضبط مقالاتهم في عدد معلوم.
و أهل الديانات قد انحصرت مذاهبهم بحكم الخبر الوارد فيها. فافترقت المجوس على سبعين فرقة. و اليهود على إحدى و سبعين فرقة. و النصارى على اثنتين و سبعين فرقة. و المسلمون على ثلاث و سبعين فرقة. و الناجية [٤] أبدا من الفرق واحدة، إذ الحق من القضيتين المتقابلتين في واحدة، و لا يجوز أن يكون قضيتان متناقضتان متقابلتان على شرائع التقابل إلّا و أن تقتسما الصدق و الكذب. فيكون الحق في إحداهما دون الأخرى و من المحال الحكم على المتخاصمين المتضادين في أصول المعقولات بأنهما محقان صادقان.
و إذا كان الحق في كل مسألة عقلية واحدا؛ فالحق في جميع المسائل يجب أن يكون مع فرقة واحدة. و إنما عرفنا هذا بالسمع و عنه أخبر التنزيل في قوله عزّ
[١] الدهري: الملحد الذي لا يؤمن بالآخرة القائل ببقاء الدهر و هو مولّد.
[٢] الصابئون: جمع صابئ و هو من انتقل إلى دين آخر. و كل خارج من دين كان عليه إلى آخر غيره سمي في اللغة صابئا. كانوا يعبدون النجوم و الكواكب. (راجع مجمع البيان ١: ١٢٦ و القرطبي ١: ٣٨٠ و ابن خلدون ١: ١١٦).
[٣] في القرن الثامن قبل الميلاد أطلق على الديانة الهندوسية اسم «البرهمية» نسبة إلى «برهما» و هو في اللغة السنسكريتية معناه «اللّه» و رجال دين الهندوس يعتقدون أنه الإله الموجود بذاته الذي لا تدركه الحواس و إنما يدرك بالعقل و هو الأصل الأزلي المستقل الذي أوجد الكائنات كلها و منه يستمد العالم وجوده و يعتقد الهندوس أن رجال هذا الدين يتّصلون في طبائعهم بعنصر «البرهما» و لذلك أطلق عليهم اسم «البراهمة». (راجع الأديان و الفرق و المذاهب المعاصرة ص ٤٥).
[٤] سيشرحها النبي صلى اللّه عليه و سلّم بعد أسطر قليلة.