الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٨٢
جعفر بن محمد بأنه يقتل كما قتل أبوه، و يصلب كما صلب أبوه، فجرى عليه الأمر كما أخبر.
و قد فوض الأمر بعده إلى محمد و إبراهيم الإمامين، و خرجا بالمدينة، و مضى إبراهيم إلى البصرة، و اجتمع عليهما، و قتلا أيضا. و أخبرهم الصادق بجميع ما تم عليهم، و عرفهم أن آباءه رضي اللّه عنهم أخبروه بذلك كله، و أن بني أمية يتطاولون على الناس، حتى لو طاولتهم الجبال لطالوا عليها و هم يستشعرون بغض أهل البيت و لا يجوز أن يخرج واحد من أهل البيت حتى يأذن اللّه تعالى بزوال ملكهم. و كان يشير إلى أبي العباس [١]، و إلى أبي جعفر ابني محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس. و قال: إنا لا نخوض في الأمر حتى يتلاعب به هذا و أولاده، و أشار إلى المنصور.
فزيد بن علي قتل بكناسة [٢] الكوفة، قتله هشام [٣] بن عبد الملك.
و يحيى بن زيد قتل بجوزجان [٤] خراسان، قتله أميرها. و محمد الإمام قتل بالمدينة، قتله عيسى [٥] بن ماهان و إبراهيم الإمام قتل بالبصرة، أمر بقتلهما
[١] أبو العباس السفّاح عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس أول خلفاء بني العباس.
[٢] الكناسة: محلة بالكوفة عندها واقع يوسف بن عمر الثقفي زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب و فيها يقول الشاعر:
يا أيها الراكب الغادي لطيته
يؤم بالقوم أهل البلدة الحرم
أبلغ قبائل عمرو إن أتيتهم
أو كنت من دارهم يوما على أمم
أنّا وجدنا قفيرا في بلادكم
أهل الكناسة أهل اللؤم و العدم
أرض تغيّر أحساب الرجال بها
كما رسمت بياض الرّيط بالحمم
(راجع معجم البلدان ٤: ٤٨١).
[٣] من ملوك الدولة الأموية في الشام. بويع بالخلافة بعد وفاة أخيه يزيد سنة ١٠٥ ه. و توفي سنة ١٢٥ ه/ ٧٤٣ م.
[٤] جوزجان: اسم كورة واسعة من كور بلخ بخراسان، و هي بين مروالروذ و بلخ، من مدنها الأنبار.
(راجع معجم البلدان ٢: ١٨٢).
[٥] قال ابن الأثير (ص ٥: ١١٨): «الذي أرسله المنصور إلى محمد بن عبد اللّه، هو ابن أخيه عيسى بن موسى، فسار إلى المدينة لقتال محمد، فأرسل إليه يخبره أن المنصور قد أمنه و أهله، فأعاد الجواب:-