الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٧٩
هذا المذهب و تابعه مبيّضة [١] ما وراء النهر. و هؤلاء صنف من الخزاميّة [٢] دانوا بترك الفرائض و قالوا الدين معرفة الإمام فقط. و منهم من قال: الدين أمران: معرفة الإمام، و أداء الأمانة. و من حصل له الأمران فقد وصل إلى الكمال، و ارتفع عنه التكليف. و من هؤلاء من ساق الإمامة إلى محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس من أبي هاشم محمد بن الحنفية وصية إليه، لا من طريق آخر.
و كان أبو مسلم صاحب الدولة على مذهب الكيسانية في الأول. و اقتبس من دعاتهم العلوم التي اختصوا بها، و أحسن منهم أن هذه العلوم مستودعة فيهم، فكان يطلب المستقر فيه، فبعث إلى الصادق جعفر بن محمد رضي اللّه عنهما: إني قد أظهرت الكلمة، و دعوت الناس عن موالاة بني أمية إلى موالاة أهل البيت، فإن رغبت فيه، فلا مزيد عليك.
فكتب إليه الصادق رضي اللّه عنه: ما أنت من رجالي، و لا الزمان زماني.
فحاد أبو مسلم إلى أبي العباس عبد اللّه بن محمد السفاح، و قلده أمر الخلافة.
٢- الزيدية
أتباع زيد [٣] بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم.
ساقوا الإمامة في أولاد فاطمة رضي اللّه عنها، و لم يجوزوا ثبوت الإمامة في غيرهم، إلا أنهم جوزوا أن يكون كل فاطمي عالم شجاع سخي خرج بالإمامة، أن يكون
[١] في الفرق بين الفرق ص ٢٥٧: «و أما المقنّعية فهم المبيّضة بما وراء نهر جيحون و كان زعيمهم المعروف بالمقنّع ...».
[٢] الخرمية: اسم لأصحاب التناسخ و الحلول و الإباحة، كانوا في زمن المعتصم فقتل شيخهم بابك و تشتتوا في البلاد. و قد بقيت منهم في جبال الشام بقية ينسبون إلى بابك الخرمي الطاغية الذي كاد أن يستولي على الممالك زمن المعتصم و كان يرى رأي المزدكية من المجوس الذين خرجوا أيام قباذ و أباحوا النساء و المحرمات و قتلهم أنوشروان. (راجع التاج ٨: ٢٧٢).
[٣] هو أبو الحسين العلوي الهاشمي القرشي. يقال له: «زيد الشهيد» توفي سنة ١٢٢ ه/ ٧٤٠ م. (تقدمت ترجمته).