الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٧٧
خيبر. و عن هذا قال: و اللّه ما قلعت باب خيبر بقوة جسدانية، و لا بحركة غذائية، و لكن قلعته بقوة رحمانية ملكوتية، بنور ربها مضيئة. فالقوة الملكوتية في نفسه كالمصباح في المشكاة، و النور الإلهي كالنور في المصباح. قال: و ربما يظهر عليّ في بعض الأزمان. و قال في تفسير قوله تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ [١] أراد به عليا فهو الذي يأتي في الظل، و الرعد صوته، و البرق تبسمه.
ثم ادعى بيان أنه قد انتقل إليه الجزء الإلهي بنوع من التناسخ، و لذلك استحق أن يكون إماما و خليفة، و ذلك الجزء هو الذي استحق به آدم عليه السلام سجود الملائكة.
و زعم أن معبوده على صورة إنسان عضوا فعضوا، و جزءا فجزءا. و قال:
يهلك كله إلا وجهه لقوله تعالى: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [٢].
و مع هذا الخزي الفاحش كتب إلى محمد بن علي بن الحسين الباقر رضي اللّه عنهم و دعاه إلى نفسه. و في كتابه «أسلم تسلم، و يرتقي من سلم. فإنك لا تدري حيث يجعل اللّه النبوة» [٣] فأمر الباقر أن يأكل الرسول قرطاسه الذي جاء به، فأكله، فمات في الحال و كان اسم ذلك الرسول عمر بن أبي عفيف.
و قد اجتمعت طائفة على بيان بن سمعان، و دانوا به و بمذهبه، فقتله خالد [٤] بن عبد اللّه القسري على ذلك و قيل أحرقه و الكوفي المعروف بالمعروف بن سعيد بالنار معا.
[١] سورة البقرة: الآية ٢١٠.
[٢] سورة القصص: الآية ٨٨.
[٣] ادعى بيان بعد وفاة أبي هاشم النبوة و كتب إلى أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين يدعوه إلى نفسه و الإقرار بنبوته و يقول له أسلم تسلم و ترتق في سلم و تنج و تغنم فإنك لا تدري أين يجعل اللّه النبوة و الرسالة و ما على الرسول إلّا البلاغ و قد أعذر من أنذر. فأمر أبو جعفر رسول بيان فأكل قرطاسة الذي جاء به. (راجع فرق الشيعة ص ٣٤).
[٤] هو خالد بن عبد اللّه بن يزيد بن أسد القسري من بجيلة، أبو الهيثم، أمير العراقين، من أهل دمشق ولي مكة سنة ٨٩ ه للوليد بن عبد الملك ثم ولّاه هشام العراقين سنة ١٠٥ ه فأقام بالكوفة. عزله هشام-