الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٧٣
التابوت لبني إسرائيل، و كان إذا حارب خصومه يضعه في براح الصف و يقول:
قاتلوا و لكم الظفر و النصرة، و هذا الكرسي محله فيكم محل التابوت في بني إسرائيل، و فيه السكينة و البقية، و الملائكة من فوقكم ينزلون مددا لكم، و حديث الحمامات البيض التي ظهرت في الهواء، و قد أخبرهم قبل ذلك بأن الملائكة تنزل على صورة الحمامات البيض، معروف. و الإسجاع [١] التي ألفها أبرد تأليف مشهورة.
و إنما حمله على الانتساب إلى محمد بن الحنفية حسن اعتقاد الناس فيه، و امتلاء القلوب بمحبته، و السيد محمد بن الحنفية، كان كثير العلم غزير المعرفة، وقّاد الفكر، مصيب الخاطر في العواقب، قد أخبره أمير المؤمنين عليّ رضي اللّه عنه عن أحوال الملاحم و أطلعه على مدارج المعالم، و قد اختار العزلة، فآثر الخمول على الشهرة، و قد قيل إنه كان مستودعا علم الإمامة حتى سلم الأمانة إلى أهلها، و ما فارق الدنيا إلا و قد أقرها في مستقرها.
و كان السيد [٢] الحميريّ، و كثيّر [٣] عزة الشاعر من شيعته. قال كثير فيه:
[١] تحدث ابن الأثير (٤: ٧٣ و ١٠٨) عن هذه الإسجاع فقال: «خرج المختار و أصحابه معهم الكرسي يحملونه على بغل أشهب و هم يدعون اللّه بالنصر، فلما رآهم المختار قال: أما و ربّ المرسلات عرفا، لتقتلن بعد صفا صفّا، و بعد ألف قاسطين ألفا. و لما سجن كان يقول: أما و ربّ البحار، و النخل و الأشجار، و المهامة و القفار، و الملائكة الأبرار، و المصطفين الأخيار، لأقتلنّ كل جبّار، بكل لون خطّار، و مهنّد بتّار، بجموع الأنصار، ليس بمثل أغمار، و لا بغرار أشرار، حتى إذا أقمت عمود الدين، و زايلت شعب صدع المسلمين، و شفيت غليل صدور المؤمنين، و أدركت ثأر النبيّين، لم يكبر عليّ زوال الدنيا و لم أحفل بالموت إذا أتى».
[٢] السيد الحميري: هو إسماعيل بن محمد بن يزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميري. أبو هاشم أو أبو عامر.
شاعر إمامي متقدم. كان أبو عبيدة يقول: أشعر المحدثين السيد الحميري و بشّار. كان يتعصّب لبني هاشم و أكثر شعره في مدحهم. توفي سنة ١٧٣ ه/ ٧٨٩ م. (راجع الأغاني تحقيق عبد الأمير علي مهناط دار الكتب العلمية ٧: ٢٤٨).
[٣] هو أبو صخر عبد الرحمن الخزاعي الشاعر المشهور أحد عشّاق العرب، و هو صاحب عزّة بنت حميل.
توفي سنة ١٠٥ ه. (راجع الأغاني تحقيق عبد الأمير علي مهنا ٩: ٥).