الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٦٢
أما إطلاق اسم المرجئة على الجماعة بالمعنى الأول فصحيح. لأنهم كانوا يؤخرون العمل عن النية و العقد.
و أما بالمعنى الثاني فظاهر، فإنهم كانوا يقولون: لا تضر مع الإيمان معصية، كما لا تنفع مع الكفر طاعة.
و قيل الإرجاء تأخير حكم صاحب الكبيرة إلى يوم القيامة. فلا يقضي عليه بحكم ما في الدنيا، من كونه من أهل الجنة، أو من أهل النار [١]. فعلى هذا:
المرجئة، و الوعيدية فرقتان متقابلتان.
و قيل الإرجاء: تأخير علي رضي اللّه عنه عن الدرجة الأولى إلى الرابعة.
فعلى هذا المرجئة و الشيعة فرقتان متقابلتان:
و المرجئة أربعة أصناف: مرجئة الخوارج، و مرجئة القدرية، و مرجئة الجبرية، و المرجئة الخالصة. و محمد بن شبيب، و الصالحي، و الخالدي من مرجئة القدرية.
و كذلك الغيلانية أصحاب غيلان الدمشقي، أول من أحدث القول بالقدر و الإرجاء، و نحن إنما نعد مقالات المرجئة الخالصة منهم.
١- اليونسيّة [٢]
أصحاب يونس [٣] بن عون النميري، زعم أن الإيمان هو المعرفة باللّه،
[١] روي عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أنه قال: «لعنت المرجئة على لسان سبعين نبيا» قيل: من المرجئة يا رسول اللّه؟
قال: «الذين يقولون الإيمان كلام» يعني الذين زعموا أن الإيمان هو الإقرار وحده دون غيره. (الفرق بين الفرق ص ٢٠٢).
[٢] راجع في شأن هذه الفرقة. (الفرق بين الفرق ص ٢٠٢ و التبصير ص ٦٠ و المقالات ١: ١٩٨).
[٣] يونس بن عون النميري و أتباعه اليونسية، و هم غير اليونسية أتباع يونس بن عبد الرحمن القمي، الذين يزعمون أن النصف الأعلى للّه مجوف و الأدنى مصمت. و هؤلاء من الإمامية. أما أتباع ابن عون فمن المرجئة. و ابن عون كان يزعم أن الإيمان في القلب و اللسان، و أنه هو المعرفة باللّه تعالى، و المحبة و الخضوع له بالقلب، و الإقرار باللسان أنه واحد ليس كمثله شيء، ما لم تقم حجة الرسل عليهم السلام، فإن قامت عليهم [لزمهم] التصديق لهم و معرفة ما جاء من عندهم في الجملة من الإيمان، و ليست معرفة تفصيل ما جاء من عندهم إيمانا و لا من جملته. (الفرق بين الفرق ص ٢٠٣ و التبصير ص ٧١ و الاعتقادات ص ٧٤).