الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٥٦
عالما بجميع ذلك، فيكون مؤمنا [١]. و قالت: الاستطاعة مع الفعل، و الفعل مخلوق للعبد، فبرئت منهم الحازمية [٢].
و أما المجهولية فإنهم قالوا: من علم بعض أسماء اللّه تعالى و صفاته و جهل بعضها، فقد عرفه تعالى [٣]. و قالت: إن أفعال العباد مخلوقة للّه تعالى.
(ز) البدعيّة: أصحاب يحيى بن أصدم. أبدعوا القول بأن نقطع على أنفسنا بأن من اعتقد اعتقادنا فهو من أهل الجنة، و لا نقول: إن شاء اللّه، فإن ذلك شك في الاعتقاد. و من قال: أنا مؤمن إن شاء اللّه، فهو شاك. فنحن من أهل الجنة قطعا، من غير شك.
٧- الإباضيّة [٤]
أصحاب عبد اللّه [٥] بن إباض الذي خرج في أيام مروان [٦] بن محمد، فوجه إليه عبد اللّه بن محمد بن عطية، فقاتله بتبالة [٧] و قيل إن عبد اللّه [٨] بن يحيى الإباضي كان رفيقا له في جميع أحواله و أقواله. قال: إن مخالفينا من أهل القبلة كفار غير مشركين، و مناكحتهم جائزة، و موارثتهم حلال. و غنيمة أموالهم من السلاح
[١] راجع في شأن هاتين الفرقتين. (الفرق بين الفرق ص ٩٧ و التبصير ص ٣٣ أما صاحب المقالات فقد خصّ كل واحدة منهما بحديث قصير).
[٢] في الفرق بين الفرق: «الخازمية» بالخاء.
[٣] و أكفروا المعلومية منهم في هذا الباب. (الفرق بين الفرق ص ٩٧).
[٤] راجع في شأن هذه الفرقة. (الفرق بين الفرق ص ١٠٣ و التبصير ص ٣٤).
[٥] عبد اللّه بن إباض: هو أحد بني مرّة بن عبيد من بني تميم رهط الأحنف بن قيس. و هو رأس الأباضية من الخوارج و هم فرقة كبيرة و كان هو فيما قيل رجع عن بدعته فتبرأ منه أصحابه و استمرت نسبتهم إليه. (راجع المعارف ص ٢٠٥ و لسان الميزان ٣: ٢٤٨).
[٦] مروان بن محمد: هو آخر خلفاء بني أميّة و يلقب بالحمار قتل سنة ١٣٢ ه. (راجع تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ١٦٩).
[٧] تبالة: اسم بلدة من أرض تهامة في طريق اليمن فتحت سنة عشر. (معجم البلدان ٢: ٩).
[٨] هو عبد اللّه بن يحيى الكندي الحضرمي، كان داعية الأباضية و قد جرح سنة ١٣٠ ه و قتل بتبالة.
(راجع الشذرات ١: ١٧٧).