الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٤٨
المكنى بأبي الصحاري؛ و هو الذي غلب على الكوفة، و قتل من جيش الحجاج أربعة و عشرين أميرا، كلهم أمراء الجيوش، ثم انهزم إلى الأهواز؛ و غرق في نهر الأهواز و هو يقول: ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [١].
و ذكر اليمان [٢] أن الشبيبية يسمون مرجئة الخوارج؛ لما ذهبوا إليه من الوقف في أمر صالح. و يحكى عنه أنه برئ منه و فارقه، ثم خرج يدعي الإمامة لنفسه، و مذهب شبيب ما ذكرناه من مذاهب البيهسية، إلا أن شوكته و قوته و مقاماته مع المخالفين مما لم يكن لخارج من الخوارج، و قصته مذكورة في التواريخ.
٥- العجاردة [٣]
أصحاب عبد الكريم [٤] بن عجرد، وافق النجدات في بدعهم، و قيل: إنه كان من أصحاب أبي بيهس، ثم خالفه و تفرد بقوله: تجب البراءة عن الطفل حتى يدعى إلى الإسلام، و يجب دعاؤه إذا بلغ، و أطفال المشركين في النار مع آبائهم، و لا يرى المال فيئا حتى يقتل صاحبه، و هم يتولون القعدة إذا عرفوهم بالديانة، و يرون الهجرة فضيلة لا فريضة، و يكفرون بالكبائر، و يحكى عنهم أنهم ينكرون كون سورة يوسف من القرآن، و يزعمون أنها قصة من القصص، قالوا: و لا يجوز أن تكون قصة العشق من القرآن.
[١] سورة يس: الآية ٣٨.
[٢] هو اليمان بن رباب، خراساني. قال الدارقطني: ضعيف من الخوارج، و هو من جلّتهم و رؤسائهم.
كان نظارا متكلما مصنفا للكتب. له كتاب التوحيد و كتاب الردّ على المعتزلة في القدر و غيرها. (راجع لسان الميزان ٦: ٣١٦ و الفهرست ص ٨٢٥).
[٣] راجع في شأن هذه الفرقة. (الفرق بين الفرق ص ٩٣ و التبصير ص ٣٢ و مقالات الإسلاميين ١: ١٦٤).
[٤] هو رئيس العجاردة، و كان من أتباع عطية بن أسود الحنفي و قد حبسه السلطان، و لما اختلف من أتباعه ميمون و شعيب في المشيئة كتب إليه أتباعه و هو في حبس السلطان في ذلك فكتب في جوابهم: إنما نقول ما شاء اللّه كان و ما لم يشأ لم يكن و لا نلحق باللّه سوءا فوصل الجواب إليهم بعد موت ابن عجرد و ادعى ميمون أنه قال بقوله لأنه قال: لا نلحق باللّه سوءا. و قال شعيب: بل قال بقولي، لأنه قال: نقول ما شاء اللّه كان و ما لم يشأ لم يكن. (الفرق بين الفرق ص ٩٥- ٩٦).