الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٤٥
كان الحجاج طلبه أيام الوليد فهرب إلى المدينة، فطلبه بها عثمان [١] بن حيان المرّي فظفر به و حبسه. و كان يسامره إلى أن ورد كتاب الوليد بأن يقطع يديه و رجليه ثم يقتله، ففعل به ذلك.
و كفر أبو بيهس: إبراهيم [٢]، و ميمون [٣] في اختلافهما في بيع الأمة، و كذلك كفر الواقفية [٤]. و زعم أنه لا يسلم أحد حتى يقر بمعرفة اللّه تعالى و معرفة رسله و معرفة ما جاء به النبي صلى اللّه عليه و سلّم. و الولاية لأولياء اللّه تعالى، و البراءة من أعداء اللّه. فمن جملة ما ورد به الشرع و حكم به ما حرم اللّه و جاء به الوعيد، فلا يسعه إلا معرفته بعينه، و تفسيره و الاحتراز عنه. و منه ما ينبغي أن يعرف باسمه، و لا يضره ألا يعرفه بتفسيره حتى يبتلى به. و عليه أن يقف عند ما لا يعلم و لا يأتي بشيء إلا بعلم. و برئ أبو بيهس عن الواقفية لقولهم: إنا نقف فيمن واقع الحرام و هو لا يعلم أ حلالا واقع أم حراما؟ قال: كان من حقه أن يعلم ذلك.
و الإيمان: هو أن يعلم كل حق و باطل؛ و أن الإيمان هو العلم بالقلب دون
[١] عثمان بن حيان المرّي. و في التقريب بالزاي و نون المزني، أبو المغراء الدمشقي، مولى أم الدرداء، استعمله الوليد على المدينة سنة ٩٣ ه و عرف بالجور و قد وصفه به عمر بن عبد العزيز. مات سنة ١٥٠ ه. (راجع تهذيب التهذيب ٧: ١١٣ و التقريب ص ١٤١).
[٢] كان من الأباضية.
[٣] هو ميمون بن عمران و كان من الخوارج على مذهب العجاردة ثم خالفهم و رجع إلى مذهب القدرية .. ثم اختار من دين المجوس استحلال بنات البنات و بنات البنين و كان ينكر سورة يوسف و يقول إنها ليست من القرآن. (راجع التبصير ص ٨٣).
[٤] الواقفية: هم طائفة من الخوارج الأباضية. و قصّتهم أن رجلا من الأباضية اسمه إبراهيم أضاف جماعة من أهل مذهبه و كانت له جارية على مذهبه قال لها قدّمي شيئا فأبطأت فحلف ليبيعها من الأعراب و كان فيما بينهم رجل اسمه ميمون، من العجاردة فقال له: تبيع جارية مؤمنة من قوم كفار؟ فقال:
«و أحلّ اللّه البيع و حرم الربا» و عليه كان أصحابنا.
و طال الكلام بينهما حتى تبرأ كل واحد منهما من صاحبه و توقف قوم منهم في كفرهما و كتبوا إلى علمائهم فرجع الجواب بجواز ذلك البيع و بوجوب التوبة على ميمون و على كل من توقف في نصر إبراهيم فمن هاهنا افترقوا ثلاث فرق: الإبراهيمية و الميمونية و الواقفية. (راجع التبصير ص ٣٥).