الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٤٤
و قيل: كان نجدة بن عامر. و نافع بن الأزرق قد اجتمعا بمكة مع الخوارج على ابن الزبير ثم تفرقا عنه. و اختلف نافع و نجدة، فصار نافع إلى البصرة، و نجدة إلى اليمامة.
و كان سبب اختلافهما أن نافعا قال: التقية [١] لا تحل، و القعود عن القتال كفر. و احتج بقول اللّه تعالى: إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ [٢] و بقوله تعالى: يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ [٣].
و خالفه نجدة و قال: التقية جائزة، و احتج بقول اللّه تعالى: إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً [٤] و بقوله تعالى: وَ قالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ [٥] و قال: القعود جائز، و الجهاد إذا أمكنه أفضل، قال اللّه تعالى: وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً [٦].
و قال نافع: هذا في أصحاب النبي صلى اللّه عليه و سلّم حين كانوا مقهورين، و أما في غيرهم مع الإمكان فالقعود كفر، لقول اللّه تعالى: وَ قَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ [٧].
٤- البيهسية
أصحاب أبي بيهس الهيصم [٨] بن جابر، و هو أحد بني سعد بن ضبيعة، و قد
[١] التقية: الإظهار باللسان خلاف ما ينطوي عليه القلب للخوف على النفس.
[٢] سورة النساء: الآية ٧٧.
[٣] سورة المائدة: الآية ٥٤.
[٤] سورة آل عمران: الآية ٢٨.
[٥] سورة غافر: الآية ٢٨.
[٦] سورة النساء: الآية ٩٥.
[٧] سورة التوبة: الآية ٩٠.
[٨] كان فقيها متكلما من الأزارقة. اعتقله والي المدينة عثمان بن حيان المرّي فقتل و صلب بأمر من الوليد الأموي. توفي سنة ٩٤ ه/ ٧١٣ م. (راجع رغبة الآمل ٧: ٢١٩).