الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٤٣
و من زنى، و شرب، و سرق غير مصرّ عليه فهو غير مشرك، و غلظ على الناس في حد الخمر تغليظا شديدا.
و لما كاتب عبد الملك بن مروان و أعطاه الرضى، نقم عليه أصحابه فيه.
فاستتابوه فأظهر التوبة فتركوا النقمة عليه و التعرض له، و ندمت طائفة على هذه الاستتابة و قالوا: أخطأنا و ما كان لنا أن نستتيب الإمام، و ما كان له أن يتوب باستتابتنا إياه. فتابوا من ذلك، و أظهروا الخطأ. و قالوا له: تب من توبتك، و إلا نابذناك، فتاب من توبته.
و فارقه أبو فديك و عطية. و وثب عليه أبو فديك فقتله ثم برئ أبو فديك من عطية، و عطية من أبي فديك و أنفذ عبد الملك بن مروان: عمر بن عبيد اللّه بن معمر التميمي مع جيش إلى حرب أبي فديك فحاربه أياما فقتله، و لحق عطية بأرض سجستان، و يقال لأصحابه العطوية. و من أصحابه: عبد الكريم بن عجرد زعيم العجاردة.
و ربما قيل للنجدات: العاذرية، لأنهم عذروا بالجهالات في أحكام الفروع.
و حكى الكعبي عن النجدات: أن التقية جائزة في القول و العمل كله و إن كان في قتل النفوس قال: و أجمعت النّجدات على أنه لا حاجة للناس إلى إمام قط. و إنما عليهم أن يتناصفوا فيما بينهم. فإن هم رأوا أن ذلك لا يتم إلا بإمام يحملهم عليه فأقاموه جاز.
ثم افترقوا بعد نجدة إلى: عطوية [١]، و فديكية [٢]، و برئ كل واحد منهما عن صاحبه بعد قتل نجده! و صارت الدار لأبي فديك إلا من تولى نجدة [٣]، و أهل سجستان و خراسان و كرمان و قهستان من الخوارج على مذهب عطية.
[١] نسبة إلى عطية بن الأسود اليمامي الحنفي.
[٢] نسبة إلى أبي فديك الخارجي أحد بني قيس بن ثعلبة.
[٣] و هم فرقة من النجدات بعدوا عن اليمامة و كانوا بناحية البصرة شكوا فيما حكى من أحداث نجدة، و توقفوا في أمره و قالوا: لا ندري هل أحدث تلك الأحداث أم لا فلا نبرأ منه إلّا باليقين. (راجع الفرق بين الفرق ص ٩٠).