الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٣٧
و عروة بن حدير نجا بعد ذلك من حرب النهروان و بقي إلى أيام معاوية. ثم أتى إلى زياد [١] بن أبيه و معه مولى له؛ فسأله زياد عن أبي بكر و عمر رضي اللّه عنهما فقال فيهما خيرا. و سأله عن عثمان، فقال: كنت أوالي عثمان على أحواله في خلافته ست سنين. ثم تبرأت منه بعد ذلك للأحداث التي أحدثها، و شهد عليه بالكفر. و سأله عن أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه، فقال: كنت أتولاه إلى أن حكم الحكمين، ثم تبرأت منه بعد ذلك، و شهد عليه بالكفر. و سأله عن معاوية فسبه سبا قبيحا. ثم سأله عن نفسه فقال: أوّلك لزنية، و آخرك لدعوة، و أنت فيما بينهما بعد عاص ربك. فأمر زياد بضرب عنقه. ثم دعا مولاه فقال له: صف لي أمره و أصدق. فقال: أ أطنب أم أختصر؟ فقال: بل اختصر. قال: ما أتيته بطعام في نهار قط، و لا فرشت له فراشا بليل قط. هذه معاملته و اجتهاده، و ذلك خبثه و اعتقاده.
٢- الأزارقة [٢]
أصحاب أبي راشد نافع بن الأزرق [٣] الذين خرجوا مع نافع من البصرة إلى الأهواز، فغلبوا عليها و على كورها، و ما وراءها من بلدان فارس و كرمان في أيام عبد اللّه بن الزبير، و قتلوا عماله بهذه النواحي.
و كان مع نافع من أمراء الخوارج: عطية [٤] بن الأسود الحنفي،
[١] هو زياد بن سمية، الأمير، و يقال: زياد بن عبيد فلما استلحقه معاوية قيل زياد بن أبي سفيان. كان من شيعة علي و ولّاه أمرة القدس ثم صار أشدّ الناس على ال علي و شيعته توفي سنة ٥٣ ه و هو على أمرة العراق لمعاوية. (راجع لسان الميزان ص ٤٩٣).
[٢] راجع في بيان آراء هذه الفرقة. (الفرق بين الفرق ص ٨٢ و مقالات الإسلاميين و التبصير).
[٣] هو رأس الأزارقة و إليه نسبتهم خرج في آخر دولة يزيد بن معاوية و كان يعترض الناس بما يحيّر العقل و اشتدت شوكته و كثرت جموعه فبعث إليه عبد اللّه بن الحارث بن مسلم بن عبس بن كريز على رأس جيش كثيف فقتل سنة ٦٥ ه/ ٦٨٥ م. (راجع الكامل للمبرد ٢: ١٧١ و رغبة الآمل ٧: ١٠٣ و خطط المقريزي ٢: ٣٥٤).
[٤] من علماء الخوارج و أمرائهم. و لما قال نافع بتكفير «القعدة» فارقه مع آخرين و انصرف إلى «نجدة بن-