الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٣٣
هو منك. و حملوه على بعث أبي موسى الأشعري [١] على أن يحكم بكتاب اللّه تعالى. فجرى الأمر على خلاف ما رضي به. فلما لم يرض بذلك خرجت الخوارج عليه و قالوا: لم حكمت الرجال؟ لا حكم إلا للّه، و هم المارقة الذين اجتمعوا بالنهروان [٢].
و كبار الفرق منهم: المحكمة. و الأزارقة، و النجدات، و البيهسية، و العجاردة، و الثعالبة، و الإباضية، و الصفرية. و الباقون فروعهم.
و يجمعهم القول بالتبري من عثمان و علي رضي اللّه عنهما، و يقدمون ذلك على كل طاعة، و لا يصححون المناكحات إلا على ذلك. و يكفرون أصحاب الكبائر و يرون الخروج على الإمام إذا خالف السنّة: حقا واجبا.
١- المحكّمة الأولى
هم الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه حين جرى أمر المحكمين. و اجتمعوا بحروراء [٣] من ناحية الكوفة، و رأسهم عبد اللّه [٤] بن الكواء، و عتاب بن الأعور، و عبد اللّه [٥] بن وهب الراسبي، و عروة [٦] بن جرير،
[١] هو عبد اللّه بن قيس، من بني الأشعر توفي سنة ٤٤ ه/ ٦٦٥ م.
[٢] بين بغداد و واسط.
[٣] حروراء: بفتحتين، و سكون الواو، و راء أخرى و ألف ممدودة: هي قرية بظاهر الكوفة. (معجم البلدان ٢: ٢٤٥).
[٤] هو أول أمير للخوارج من حين اعتزلوا جيش علي و خرجوا عليه. و هو أحد الذين اختاروا أبا موسى الأشعري في قصة التحكيم. (راجع وقعة صفين لنصر بن مزاحم ص ٢٩٥ و ٥٠٢).
[٥] هو أول من أمّره الخوارج عليهم أول ما اعتزلوا. بايعوه لعشر بقين من شوال سنة ٣٧ ه و جعلوا أمير قتالهم شبث بن ربعي. (الكامل للمبرد ٢: ١١٦). و كان قد امتنع عليهم و أومأ إلى غيره فلم يقنعوا إلّا به فكان إمام القوم و كان يوصف بالرأي و قتل مع أصحابه لسبع خلون من صفر سنة ٣٨ ه.
(مقالات ١: ١٩٥).
[٦] في الأصل عروة بن جرير، تحريف، و هو عروة بن أديه، و هو عروة بن أدية، و هو عروة بن عمرو بن حدير. و أدية جدته من محارب نسب إليها. و قيل بل كانت ظئرا (مرضعة) له، و هو من رءوس الخوارج و قد ضعفه الجوزجاني و هو أول من حكم بصفين و كان له أصحاب و أتباع و شيعة. ظفر بن ابن زياد فأمر به فقطعت يداه و رجلاه و صلبه على باب داره. توفي سنة ٥٨ ه في خلافة معاوية. (راجع لسان الميزان ٤: ١٦٣ و العقد الفريد ص ٢٧١).