الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٣
نماذج من آراء منتقديه:
على أنّ هذا التقدير للشهرستاني لم يحل دون انتقاده من بعض معاصريه أو المتأخرين مثل الخوارزمي الذي أورد في كتابه تاريخ خوارزم: «لو لا تخبطه في الاعتقاد و ميله إلى هذا الإلحاد لكان هو الإمام ... و ليس ذلك إلّا لإعراضه عن نور الشريعة و اشتغاله بظلمات الفلسفة ... و قد حضرت عدّة مجالس من وعظه فلم يكن فيها لفظ، قال اللّه، و لا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم ... و اللّه أعلم بحاله».
و ابن السمعاني في قوله: «إنه كان متّهما بالميل إلى أهل القلاع (يعني الإسماعيلية) و الدعوة إليهم، غال في التشيّع».
و ياقوت في وصفه له بأنّه: «الفيلسوف المتكلّم، صاحب التصانيف. كان وافر الفضل، كامل العقل، لو لا تخبطه في الاعتقاد، و مبالغته في نصرة مذاهب الفلاسفة، و الذبّ عنهم لكان هو الإمام ...».
و من الكتاب المحدّثين، قول أحمد أمين: «... و رأيت مؤلفي العرب كالشهرستاني و القفطي و أمثالهما قد خلطوا حقّا و باطلا».
و دافع عنه ابن السبكي في طبقاته و قال: «الحقّ أقول أن ما اتّهم به، هو منه براء فإن تصانيفه آية على استمساك بالعقيدة و اعتصام بالدين، و إنه يميل إلى أهل السنّة و الجماعة، إلّا أنه كان يتابع مذهب الفلاسفة، و يذبّ عن آرائهم و أفكارهم ممّا أدّى لتهمته».
و في كتاب «الذيل» للسمعاني، و «وفيات الأعيان» لابن خلّكان، أن الشهرستاني ذكر في أوّل كتابه «نهاية الإقدام» بيتين من الشعر هما:
لقد طفت في تلك المعاهد كلّها
و سيّرت طرفي بين تلك المعالم
فلم أر إلّا واضعا كفّ حائر
على ذقن أو قارعا سنّ نادم
و لم يذكر صاحب البيتين، و قيل: هما لأبي بكر محمد بن باجة، المعروف بابن الصائغ الأندلسي. [و قيل: إنهما لأبي علي ابن سينا].