الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٢٠
و الثاني: أن التأويل أمر مظنون بالاتفاق، و القول في صفات الباري بالظن غير جائز، فربما أولنا الآية على غير مراد الباري تعالى فوقعنا في الزيغ، بل نقول كما قال الراسخون في العلم: كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا آمنا بظاهره، و صدقنا بباطنه، و وكلنا علمه إلى اللّه تعالى و لسنا مكلفين بمعرفة ذلك، إذ ليس ذلك من شرائط الإيمان و أركانه. و احتاط بعضهم أكثر احتياط حتى لم يقرأ اليد بالفارسية، و لا الوجه، و لا الاستواء، و لا ما ورد من جنس ذلك، بل إن احتاج في ذكره إلى عبارة عبر عنها بما ورد لفظا بلفظ. فهذا هو طريق السلامة، و ليس هو من التشبيه في شيء.
غير أن جماعة من الشيعة الغالية، و جماعة من أصحاب الحديث الحشوية صرحوا بالتشبيه مثل: الهشاميين [١] من الشيعة، و مثل مضر، و كهمس [٢]، و أحمد [٣] الهجيمي و غيرهم من الحشوية. قالوا: معبودهم على صورة ذات أعضاء و أبعاض، إما روحانية، و إما جسمانية و يجوز عليه الانتقال و النزول و الصعود و الاستقرار و التمكن.
فأما مشبهة الشيعة فستأتي مقالاتهم في باب الغلاة.
و أما مشبهة الحشوية؛ فحكى الأشعري عن محمد بن عيسى أنه حكى عن مضر، و كهمس، و أحمد الهجيمي: أنهم أجازوا على ربهم الملامسة و المصافحة.
و أن المسلمين المخلصين يعانقونه في الدنيا و الآخرة إذ بلغوا في الرياضة و الاجتهاد إلى حد الإخلاص و الاتحاد المحض.
و حكى الكعبي عن بعضهم أنه كان يجوز الرؤية في دار الدنيا، و أن يزوره و يزورهم و حكى عن داود الجواربي أنه قال: اعفوني عن الفرج و اللحية و اسألوني
[١] أصحاب هشام بن الحكم و هشام بن سالم الجواليقي الذي نسج على منواله في التشبيه.
[٢] الظاهر أنه كهمس بن المنهال السدوسي أبو عثمان البصري اللؤلؤي و كان قدريا ضعيفا لم يحدث عنه الثقات. (راجع تهذيب التهذيب ٨: ٤٥١).
[٣] هو أحمد بن عطاء الهجيمي البصري. كان داعية إلى القدر متعبدا مغفلا. (راجع لسان الميزان ١: ٢٢١).