الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١١٦
الانبعاث تأييدهم بالمعجزات [١] و عصمتهم [٢] من الموبقات من جملة الواجبات، إذ لا بد من طريق للمستمع يسلكه ليعرف به صدق المدعي، و لا بد من إزاحة العلل؛ فلا يقع في التكليف تناقض.
و المعجزة: فعل خارق للعادة، مقترن بالتّحدي، سليم عن المعارضة، يتنزل منزلة التصديق بالقول من حيث القرينة. و هو منقسم إلى خرق المعتاد، و إلى إثبات غير المعتاد. و الكرامات للأولياء حق، و هي من وجه تصديق للأنبياء، و تأكيد للمعجزات.
و الإيمان و الطاعة بتوفيق اللّه. و الكفر و المعصية بخذلانه. و التوفيق عنده:
خلق القدرة على الطاعة، و الخذلان عنده: خلق القدرة على المعصية. و عند بعض أصحابه: تيسير أسباب الخير هو التوفيق، و بضده الخذلان. و ما ورد به السمع من الإخبار عن الأمور الغائبة مثل: القلم، و اللوح، و العرش، و الكرسي، و الجنة، و النار؛ فيجب إجراؤها على ظاهرها و الإيمان بهما كما جاءت، إذ لا استحالة في إثباتها. و ما ورد من الأخبار عن الأمور المستقبلة في الآخرة مثل: سؤال القبر، و الثواب و العقاب فيه، و مثل: الميزان، و الحساب، و الصراط، و انقسام الفريقين:
فريق في الجنة، و فريق في السعير، حق يجب الاعتراف بها و إجراؤها على ظاهرها، إذ لا استحالة في وجودها.
و القرآن عنده معجزة من حيث: البلاغة و النظم، و الفصاحة، إذ خيّر العرب بين السيف و بين المعارضة. فاختاروا أشد القسمين اختيار عجز عن المقابلة. و من
[١] كإحياء الموتى و قلب العصا حيّة، و إخراج ناقة من صخرة و كلام الشجر و الجماد و الحيوان، و نبع الماء من بين الأصابع ... (راجع لباب التأويل ٢: ٢٢١).
[٢] العصمة: ملكة اجتناب المعاصي مع التمكّن منها. أو هي قوّة يودعها اللّه في عبده، تمنعه عن ارتكاب شيء من المعاصي و المكروهات مع بقاء الاختيار أو لطف من اللّه يحمل عبده على فعل الخير و يمنعه عن الشر.