الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١١٤
ناظِرَةٌ [١] إلى غير ذلك من الآيات و الأخبار. قال: و لا يجوز أن تتعلق به الرؤية على جهة، و مكان، و صورة و مقابلة، و اتصال شعاع أو على سبيل انطباع، فإن كل ذلك مستحيل.
و له قولان في ماهية الرؤية:
أحدهما: أنه علم مخصوص، و يعني بالخصوص أنه يتعلق بالوجود دون العدم.
و الثاني: إنه إدراك وراء العلم لا يقتضي تأثيرا في المدرك، و لا تأثرا عنه.
و أثبت أن السمع و البصر للباري تعالى صفتان أزليتان؛ هما إدراكان وراء العلم يتعلقان بالمدركات الخاصة بكل واحد بشرط الوجود. و أثبت اليدين، و الوجه صفات خبرية. فيقول: ورد بذلك السمع فيجب الإقرار به كما ورد، و صغوه [٢] إلى طريقة السلف من ترك التعرض للتأويل، و له قول أيضا في جواز التأويل.
و مذهبه في الوعد و الوعيد، و الأسماء، و الأحكام، و السمع، و العقل مخالف للمعتزلة من كل وجه.
قال: الإيمان هو التصديق بالجنان. و أما القول باللسان و العمل بالأركان ففروعه. فمن صدق بالقلب أي أقر بوحدانية اللّه تعالى، و اعترف بالرسل تصديقا لهم فيما جاءوا به من عند اللّه تعالى بالقلب صح إيمانه، حتى لو مات عليه في الحال كان مؤمنا ناجيا، و لا يخرج من الإيمان إلا بإنكار شيء من ذلك.
- يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ. و ما ذهبت إليه المعتزلة و الخوارج و بعض المرجئة أن اللّه تعالى لا يراه أحد من خلقه و أن رؤيته مستحيلة عقلا، هذا الذي قالوه خطأ صريح و جهل قبيح. و قد تظاهرت أدلّة الكتاب و السنّة و إجماع الصحابة فمن بعدهم من سلف الأمة على إثبات رؤية اللّه تعالى، و قد رواها نحو من عشرين صحابيا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم. (راجع لباب التأويل ٧: ١٥٤).
[١] سورة القيامة: الآيتان ٢٢ و ٢٣.
[٢] صغوه: ميله. نقول: صغا إليه: أي مال.