الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١١٣
و من العجب أن مأخذ كلام الإمام أبي المعالي إذا كان بهذه المثابة، فكيف يمكن إضافة الفعل إلى الأسباب حقيقة؟.
هذا و نعود إلى كلام صاحب المقالة. قال أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري: إذا كان الخالق على الحقيقة هو الباري تعالى لا يشاركه في الخلق غيره، فأخص وصفه تعالى هو: القدرة على الاختراع. قال: و هذا هو تفسير اسمه تعالى اللّه.
و قال الأستاذ أبو إسحاق [١] الأسفرايني: أخص وصفه هو: كون يوجب تمييزه عن الأكوان كلها.
و قال بعضهم: نعلم يقينا أن ما من موجود إلا و يتميز عن غيره بأمر ما، و إلا فيقتضي أن تكون الموجودات كلها مشتركة متساوية، و الباري تعالى موجود، فيجب أن يتميز عن سائر الموجودات بأخص وصف، إلا أن العقل لا ينتهي إلى معرفة و الباري تعالى موجود، فيجب أن يتميز عن سائر الموجودات بأخص وصف، إلا أن العقل لا ينتهي إلى معرفة ذلك الأخص، و لم يرد به سمع، فنتوقف.
ثم هل يجوز أن يدركه العقل؟ ففيه خلاف أيضا، و هذا قريب من مذهب ضرار، غير أن ضرارا أطلق لفظ الماهية عليه تعالى، و هو من حيث العبارة منكر.
و من مذهب الأشعري: أن كل موجود يصح أن يرى، فإن المصحح للرؤية إنما هو الوجود. و الباري تعالى موجود فيصح أن يرى. و قد ورد السمع بأن المؤمنين يرونه في الآخرة [٢]، و قال اللّه تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها
[١] هو إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران. عالم بالفقه و الأصول. كان يلقب بركن الدّين. قال ابن تغري بردي: و هو أول من لقب من الفقهاء. نشأ في إسفرايين (بين نيسابور و جرجان) ثم خرج إلى نيسابور و بنيت له فيها مدرسة عظيمة فدرّس فيها. له كتاب «الجامع» في أصول الدين. مات في نيسابور سنة ٤١٨ ه/ ١٠٢٧ م. (راجع شذرات الذهب ٣: ٢٠٩ و طبقات السبكي ٣: ١١١).
[٢] قال علماء أهل السنّة إن رؤية اللّه سبحانه و تعالى ممكنة غير مستحيلة عقلا و أجمعوا على وقوعها في الآخرة. و أن المؤمنين يرون اللّه سبحانه و تعالى دون الكافرين بدليل قوله تعالى: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ-