الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١١١
و من المعلوم أن الإنسان يفرق فرقا ضروريا بين قولنا: أوجد، و بين قولنا:
صلى، و صام، و قعد، و قام، و كما لا يجوز أن يضاف إلى الباري تعالى جهة ما يضاف إلى العبد، فكذلك لا يجوز أن يضاف إلى العبد جهة ما يضاف إلى الباري تعالى.
فأثبت القاضي تأثيرا للقدرة الحادثة و أثرها: هي الحالة الخاصة، و هي جهة من جهات الفعل حصلت من تعلق القدرة الحادثة بالفعل. و تلك الجهة هي المتعينة لأن تكون مقابلة بالثواب و العقاب. فإن الوجود من حيث هو وجود لا يستحق عليه ثواب و عقاب، خصوصا على أصل المعتزلة، فإن جهة الحسن و القبح هي التي تقابل بالجزاء. و الحسن و القبح صفتان ذاتيتان و راء الوجود. فالموجود من حيث هو موجود ليس بحسن و لا قبيح.
قال: فإذا جاز لكم إثبات صفتين هما حالتان، جاز لي إثبات حالة هي متعلق القدرة الحادثة. و من قال: هي حالة مجهولة، فبينا بقدر الإمكان جهتها و عرفناها إيش «١» هي، و مثلناها كيف هي.