الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٠٢
و الحسين النجار متقاربون في المذهب، و كلهم أثبتوا كونه تعالى مريدا لم يزل لكل ما علم أنه سيحدث من خير و شر و إيمان و كفر، و طاعة و معصية، و عامة المعتزلة يأبون ذلك.
٣- الضّرارية [١]
أصحاب ضرار بن عمرو [٢]، و حفص الفرد [٣]، و اتفقا في التعطيل، و على أنهما قالا: الباري تعالى عالم قادر، على معنى أنه ليس بجاهل و لا عاجز، و أثبتا للّه سبحانه ماهية لا يعلمها إلا هو، و قالا: إن هذه المقالة محكية عن أبي حنيفة [٤] رحمه اللّه و جماعة من أصحابه. و أرادا بذلك أنه يعلم نفسه شهادة، لا بدليل و لا خبر. و نحن نعلمه بدليل و خبر. و أثبتا حاسة سادسة للإنسان يرى بها الباري تعالى يوم الثواب في الجنة [٥]. و قالا: أفعال العباد مخلوقة للباري تعالى حقيقة،
- بالإرجاء و إليه نسبتها. أخذ الفقه عن القاضي أبو يوسف و قال برأي الجهمية، و أوذي في دولة هارون الرشيد. و كان جدّه مولى لزيد بن الخطاب. و قيل: كان أبوه يهوديا. توفي سنة ٢١٨ ه/ ٨٣٣ م.
(راجع النجوم الزاهرة ٢: ٢٨٨ و تاريخ بغداد ٧: ٥٦).
[١] راجع في شأن هذه الفرقة التبصير ص ٦٢ و التنبيه ص ٤٣ و اعتقادات فرق المسلمين ص ٦٩ و الفرق بين الفرق ص ٢١٣.
[٢] هو قاضي من كبار المعتزلة. طمع في رياستهم في بلده فلم يدركها. فخالفهم فكفروه و طردوه، صنّف نحو ثلاثين كتابا بعضها في الردّ عليهم و على الخوارج، و فيها ما هو مقالات خبيثة. شهد عليه الإمام أحمد بن حنبل عند القاضي سعيد بن عبد الرحمن الجمحي فأفتى بضرب عنقه فهرب. و قيل إن يحيى بن خالد البرمكي أخفاه. قال الجشمي: و من عدّه من المعتزلة فقد أخطأ، لأنّا نتبرّأ منه فهو من المجبرة. توفي نحو سنة ١٩٠ ه/ نحو ٨٠٥ م. (راجع لسان الميزان ٣: ٣٠٣ و فضل الاعتزال ٣٩١).
[٣] حفص الفرد: قال عنه ابن النديم «من المجبرة و من أكابرهم، نظير النجار، و يكنّى أبا عمرو، و كان من أهل مصر، قدم البصرة فسمع بأبي الهذيل و اجتمع معه و ناظره، فقطعه أبو الهذيل، و كان أولا معتزليا ثم قال بخلق الأفعال و كان يكنى أبا يحيى ثم ذكر له عدة كتب. (الفهرست ص ٢٦٩) و قال الذهبي «حفص الفرد: مبتدع. قال النسائي: صاحب كلام لكنه لا يكتب حديثه. و كفّره الشافعي في مناظرته». (راجع ميزان الاعتدال ١: ٥٦٤ الترجمة رقم ٢١٤٣).
[٤] هو أبو حنيفة النعمان بن ثابت. الإمام الفقيه الكوفي. توفي سنة ١٥٠ ه.
[٥] قال عبد القاهر في (الفرق بين الفرق ص ٢١٤): «و انفرد بأشياء منكرة منها قوله بأن اللّه تعالى يرى في القيامة بحاسة سادسة يرى بها المؤمنون ماهيّة الإله، و قال: للّه تعالى ماهية لا يعرفها غيره. يراها المؤمنون بحاسة سادسة و تبعه على هذا القول حفص الفرد».