إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٦٨٣ - قصة شيبة بن عثمان العبدري و إسلامه بعد قصده الغدر بالرسول
فلمّا اختلطت الناس .. اقتحم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على بغلته، و أصلتّ السيف فدنوت أريد منه ما أريد، و رفعت سيفي حتى كدت أسوره، فرفع لي شواظ من النار كالبرق يكاد يمسحني، فوضعت يدي على بصري خوفا عليه، و التفتّ إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يناديني: «يا شيب؛ ادن مني» فدنوت منه، فمسح صدري، ثمّ قال: «اللّهمّ؛ أعذه من الشيطان» قال: فو اللّه؛ لهو كان ساعتئذ أحبّ إليّ من سمعي، و من بصري و نفسي، و أذهب اللّه ما كان بي.
ثمّ قال: «يا شيب؛ ادن مني فقاتل» فتقدمت أمامه أضرب بسيفي، و اللّه أعلم أنّي أحب أن أقيه بنفسي كل شيء، و لو لقيت أبي تلك الساعة حيا .. لأوقعت به السيف، فجعلت ألزمه فيمن لزمه حتى تراجع المسلمون، فكروا كرة رجل واحد، و قربت بغلة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فاستوى عليها فخرج في إثرهم، حتى تفرّقوا في كل وجه، و رجع إلى معسكره، فدخل خباءه، فدخلت عليه، ما دخل عليه غيري؛ حبا لرؤية وجهه، و سرورا به، فقال: «يا شيب؛ الذي أراد اللّه بك خير ممّا أردت بنفسك» ثمّ حدّثني بكل ما أضمرته في نفسي ممّا لم أكن أذكره لأحد قط، فقلت:
فإنّي أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّك رسول اللّه، ثمّ قلت:
استغفر لي، قال: «غفر اللّه لك» و دفع إليه و إلى ابن عمه عثمان مفاتيح الكعبة و قال: «خذوها خالدة تالدة إلى يوم القيامة، لا ينزعها منكم إلّا ظالم»).