إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٦٨٢ - قصة شيبة بن عثمان العبدري و إسلامه بعد قصده الغدر بالرسول
فصدّه عمّا نوى فضربه* * * نبيّنا في صدره فجذبه
عبد العزّى بن عثمان بن عبد الدار؛ فإنّه (رام) أي: طلب و قصد، و (بابه: قال) (غدر) هو ترك الوفاء؛ أي: أن يغدر بالنّبيّ (خير مضر) (صلى اللّه عليه و سلم).
(فصده) أي: منعه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) (عمّا) أي: عن الغدر الذي (نوى) أي: قصده بالنّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، و الفتك به، حين خرج إلى هوازن، حتى يكون بزعمه قد أخذ بثأر قريش جميعها، فأعلم اللّه النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بذلك (فضربه نبينا) أي: وضع يده الميمونة، و مسحها على شيبة (في صدره) أي: صدر شيبة (فجذبه) أي: جذب شيبة إليه، و أعاذه باللّه من الشيطان، فما هي إلّا لحظة و قد هدى اللّه شيبة إلى الإسلام بتلك اليد المباركة، حتى كان في صفوف الثابتين مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، يحمون الإسلام.
قال شيبة محدثا عن إسلامه: (ما رأيت أعجب ممّا كنا فيه من لزوم ما مضى عليه آباؤنا من الضلالات، قال: لمّا كان يوم الفتح .. دخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عنوة قلت:
أسير مع قريش إلى هوازن بحنين، فعسى إن اختلطوا أن أصيب من محمّد غرّة، فأثأر منه، فأكون أنا الذي قمت بثأر قريش كلها، و أقول لم يبق من العرب و العجم أحد إلّا اتّبع محمّدا ..
ما اتّبعته أبدا، و كنت مرصدا لما خرجت له، لا يزداد الأمر في نفسي إلّا قوة.