إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٢٢٥ - فساد طبيعة اليهود، و إفسادهم، و وعيد اللّه لهم
كبيرا؛ أي: يتجبّرون و يطغون و يفجرون على الناس.
و قوله: فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما أي: أولى الإفسادتين بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ أي: سلّطنا عليكم جندا من خلقنا اولي بأس شديد؛ أي: قوة و عدّة، و سلطة شديدة، فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ أي: تملّكوا بلادكم، و سلكوا خلال بيوتكم؛ أي: بينها و وسطها، و انصرفوا ذاهبين و جائئين، لا يخافون أحدا، و كان وعدا مفعولا.
و اختلفوا في هؤلاء المسلّطين عليهم: فقيل: جالوت و جنوده، سلّط عليهم أولا، ثمّ اديلوا عليه بعد ذلك، و قتل داود جالوت؛ و لهذا قال: ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ و قيل: سنحاريب و جنوده، و قيل: بختنصّر ملك بابل، ثم قال: إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها أي:
فعليها، كما قال تعالى: مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ أَساءَ فَعَلَيْها و قوله: فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ أي: الكرّة الآخرة؛ أي: إذا أفسدتم الكرّة الثّانية، و جاء أعداؤكم لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ أي يهينوكم، و يقهروكم، وَ لِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ أي: بيت المقدس كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ أي: في التي جاسوا فيها خلال الديار وَ لِيُتَبِّرُوا أي: يدمّروا و يخرّبوا ما عَلَوْا أي ما ظهروا عليه تَتْبِيراً* عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ فيصرفهم عنكم وَ إِنْ عُدْتُمْ عُدْنا أي: متى عدتم إلى الإفساد عدنا إلى الإدالة عليكم في الدنيا، مع ما ندّخره لكم في الآخرة