إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٢٢٤ - فساد طبيعة اليهود، و إفسادهم، و وعيد اللّه لهم
عادوا للافساد فعاد اللّه* * * و قينقاع العمّة العزاه
رؤسائهم مبلغ العشرة، و قد عرف من عادة اليهود في معاملتهم المكر، و نقض العهد، و الإصرار على العناد و الباطل، و تحريف ما أنزل اللّه على أنبيائهم و رسلهم، و تكذيب الأنبياء صلى اللّه عليهم و سلم، و قتلهم بغير حق، و الإفساد في الأرض، كما قال الناظم:
(عادوا للافساد) بمقتضى اتصافهم بهذه الصفات الذميمة فأصرّوا على الكفر، و إظهار آثاره؛ فلذلك: عاملهم اللّه تعالى بالمثل، بمقتضى العدل، كما قال الناظم:
(فعاد اللّه) مشيرا إلى قوله تعالى في (سورة الإسراء):
وَ قَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَ لَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً. فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَ كانَ وَعْداً مَفْعُولًا. ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً. إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَ لِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ لِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً. عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَ إِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَ جَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً.
قال الحافظ عماد الدين إسماعيل بن كثير في تفسير هذه الآيات: (يخبر تعالى: أنّه قضى إلى بني إسرائيل في الكتاب؛ أي: تقدم إليهم، و أخبرهم في الكتاب الذي أنزله عليهم، أنّهم سيفسدون في الأرض مرتين، و يعلون علوّا