إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ١٩١ - هلاك أبي لهب بالعدسة
و قد سرّنا ما جاءنا من الخبر .. إذ أقبل أبو لهب يجرّ رجليه بشرّ، حتى جلس على طنب الحجرة [١] فكان ظهره إلى ظهري.
فبينما هو جالس؛ إذ قال الناس: هذا أبو سفيان و اسمه: المغيرة بن الحارث بن عبد المطّلب- قد قدم، قال: فقال له أبو لهب: هلمّ إلي، فعندك لعمري الخبر، قال: فجلس إليه و الناس قيام عليه، فقال يا ابن أخي:
أخبرني كيف كان أمر الناس؟ قال: و اللّه ما هو إلّا أن لقينا القوم، فمنحناهم أكتافنا، يقتلوننا كيف شاءوا، و يأسروننا كيف شاءوا، و أيم اللّه مع ذلك ما لمت الناس.
لقينا رجال بيض، على خيل بلق بين السماء و الأرض، و اللّه ما تليق [٢] شيئا، و لا يقوم لها شيء.
قال أبو رافع: فرفعت طنب الحجرة بيدي، ثمّ قلت:
تلك و اللّه الملائكة، قال: فرفع أبو لهب يده، فضرب بها وجهي ضربة شديدة.
قال: و ثاورته [٣]، فاحتملني و ضرب بي الأرض، ثمّ برك عليّ يضربني، و كنت رجلا ضعيفا، فقامت أم الفضل إلى عمود من عمد الحجرة، فأخذته، فضربته به ضربة،
[١] أي: طرفها.
[٢] تليق: تبقي.
[٣] و ثبت إليه.