إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ١٩ - منهج الشارح
و المعيار في هذا التراوح عند الشارح: هو علاقة الحدث بما ذكر قبله، أو ما يذكر بعده.
ثالثا: استكماله الأحداث و الوقائع التي لم يتأتّ للناظم عرضها، و الحديث عنها، من ذلك:
أ- عمرة القضاء: توقف الناظم عند عقد الصلح (ج ٢/ ص ١٣٨) دون أن ينوّه عن عمرة القضاء، فرأى الشارح (رحمه اللّه تعالى) أنّ الحديث عن عمرة القضاء، و ما جرى فيها من وقائع .. يعد جزءا مهما لاستكمال صلح الحديبية و نتائجه البالغة على المسلمين، فمن ثمّ تحدث عنها بالتفصيل.
كذلك لم يعرض الناظم للأحداث التي وقعت للمسلمين لما وصلوا إلى تبوك، (ج ٢/ ص ٢٩٤) و قد تنبّه لها الشارح (رحمه اللّه) فأكملها.
رابعا: عنايته بضبط أسماء الغزوات، و الأماكن، و الأسماء، ضبطا صحيحا، كتابة بالحروف حسب طريقة الضبط عند القدماء، و ذكر الأقوال عند الاختلاف، و ترجيح الصحيح، معتمدا في هذا على دواوين اللغة و معاجمها، و كتب السيرة و التاريخ المتخصصة.
انظر مثالا لهذا: (غزوة ذي قرقرة) (ج ١/ ص ١٣٢).
خامسا: اختياره من المصادر الأحداث و الوقائع التي تنمي في القارئ روح التضحية و الفداء في سبيل اللّه، و التي من شأنها أن تستثير في القارئ نوازع الخير، و تضاعف في نفسه محبة النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، و الصحابة الكرام.
سادسا: اهتمامه بتحديد موقع الغزوة، و تاريخ حدوثها، و حامل لوائها، و عدد أفرادها، و ذكر اسم خليفة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على المدينة أثناء غيابه عنها.
هذه هي العناصر الرئيسة في منهج المؤلف، و قد يقف الدارس بصفاء ذهنه و ملكته على جوانب أخرى في منهج الشارح (رحمه اللّه)، تضم إلى ما سبق عرضه.