إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ١١٣ - استنفار أبي سفيان قريشا لإنقاذ العير
و استبقوا صخرا لبدر و انتحى* * * و أخذوا واردة و زحزحا
تعرّف الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) و أبي بكر أخبار قريش:
(و استبقوا) أي: سبق الصحب الكرام معه (عليه الصّلاة و السّلام) أبا سفيان (صخر لبدر، و) أما هو .. فإنّه (انتحى) أي: قصد إلى ناحية الساحل خوفا على عيره، و نزل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قريبا من بدر، فركب هو و أبو بكر رضي اللّه عنه .. حتى وقفا على شيخ من العرب، فسألاه عن قريش، و عن محمّد و أصحابه، و ما بلغه عنهم، فقال الشيخ: لا أخبركما حتّى تخبراني ممّن أنتما، فقال (صلى اللّه عليه و سلم): «إذا أخبرتنا .. أخبرناك» فقال الشيخ: أذاك بذاك؟ قال: «نعم» قال الشيخ: بلغني أنّ محمّدا و أصحابه خرجوا يوم كذا و كذا، فإن كان صدق الذي أخبرني .. فهم اليوم بمكان كذا و كذا- للمكان الّذي به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)- و بلغني أنّ قريشا خرجوا يوم كذا و كذا، فإن كان الذي أخبرني صدق .. فهم اليوم بمكان كذا و كذا- للمكان الذي به قريش- فلمّا فرغ من خبره .. قال: ممّن أنتما؟ قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «نحن من ماء [١]»، ثمّ انصرفا عنه، قال الشيخ: ما «من ماء» أمن العراق؟!
[١] قال في «النور»: (ظهر لي أنّه أراد: من ماء دافق، و الشيخ المشار إليه حمله على المنهل، و قال أبو جعفر الغرناطي في «شرح بديعية ابن جابر»: إنّه تورية، و إنّ ماء قبيلة) ا ه