إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ١١١ - استنفار أبي سفيان قريشا لإنقاذ العير
(المقداد [١]) بن عمرو (أن رضي السير إلى الغماد) بتثليث الغين المعجمة: موضع في أقصى معمور الأرض، أو مدينة في الحبشة، فإنّه رضي اللّه تعالى عنه قال: و اللّه؛ لو سرت بنا إلى برك الغماد .. لسرنا معك، و لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى عليه الصّلاة و السلام: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ، و لكن: اذهب أنت و ربك فقاتلا إنّا معكما مقاتلون، فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) خيرا، و دعا له بخير.
و في الصحيح: (أنّ ابن مسعود قال: شهدت من المقداد بن الأسود مشهدا، لأن أكون صاحبه أحب إليّ ممّا عدل به، أتى النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و هو يدعو على المشركين فقال: لا نقول كما قال بنو إسرائيل لموسى:
فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا، و لكنا نقاتل عن يمينك، و عن شمالك، و بين يديك، و خلفك، فرأيت النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أشرق وجهه و سرّه، يعني قوله) ا ه
[١] هو من بني بهراء، حليف بني زهرة، و كان تبنّاه الأسود بن عبد يغوث، و يقال له:
المقداد بن الأسود، إلى أن نزل: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ و لم يقبل المقداد ذلك التبنّي، بل انتسب إلى أبيه و قبيلته، تزوج ضباعة بنت الزّبير بن عبد المطلب، فولدت له فاطمة بنت المقداد، روى عنها، و هو أحد الأربعة الذين أخبر (صلى اللّه عليه و سلم) أنّ اللّه يحبهم، و ألزمه محبتهم قال في «عمود النسب»:
أربعة أخبر خير مرسل* * * بحبه لهم إلهنا العلي
و حبهم ألزمه و هم علي* * * سلمان مقداد أبو ذرّ العلي