إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٧٢٧ - الثّلاثة المؤمنون المتخلفون
و غزا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) تلك الغزوة حين طابت الثمار و الظلال، و تجهّز رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و المسلمون معه، فطفقت أغدو لكي أتجهّز معهم، فأرجع و لم أقض شيئا، فأقول في نفسي: أنا قادر عليه، فلم يزل يتمادى بي حتى اشتدّ بالناس الجدّ، فأصبح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و المسلمون معه، و لم أقض من جهازي شيئا، فقلت: أتجهز بعده بيوم أو يومين ثمّ ألحقهم، فغدوت بعد أن فصلوا لأتجهّز، فرجعت و لم أقض شيئا، ثمّ غدوت، ثمّ رجعت و لم أقض شيئا، فلم يزل بي حتى أسرعوا و تفارط الغزو، و هممت أن أرتحل فأدركهم و ليتني فعلت، فلم يقدّر لي ذلك، فكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فطفت فيهم .. أحزنني أنّي لا أرى إلّا رجلا مغموصا عليه النفاق، أو رجلا ممّن عذر اللّه من الضعفاء، و لم يذكرني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حتى بلغ تبوك، فقال و هو جالس في القوم بتبوك: «ما فعل كعب؟» فقال رجل من بني سلمة، و هو عبد اللّه بن أنيس السّلمي:
يا رسول اللّه؛ حبسه برداه و نظره في عطفيه، فقال معاذ بن جبل: بئس ما قلت، و اللّه يا رسول اللّه؛ ما علمنا عليه إلّا خيرا، فسكت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم).
قال كعب بن مالك: فلمّا بلغني أنّه توجه قافلا ..
حضرني همي، فطفقت أتذكر الكذب، و أقول: بما ذا أخرج من سخطه غدا؟ و استعنت على ذلك بكل ذي رأي من أهلي،