إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٥١٣ - حكمة الرسول
و بعثوا جمل عمرو بن هشام* * * هديا و إنكاء إلى البيت الحرام
فيهم اختلط بعضهم ببعض من غير نكير، و أسمع المسلمون المشركين القرآن، و ناظروهم على الإسلام جهرة آمنين، و كانوا قبل ذلك لا يتكلمون عندهم بذلك إلّا خفية، فظهر من كان يخفي إسلامه، فذلّ المشركون من حيث أرادوا العزّة، و قهروا من حيث أرادوا الغلبة).
و قال ابن إسحاق: (و قال الزّهري: ما فتح في الإسلام فتح قبله كان أعظم منه، إنّما كان القتال حيث التقى الناس، فلمّا كانت الهدنة، و وضعت الحرب، و أمن الناس كلهم بعضهم بعضا، و التقوا فتفاوضوا في الحديث و المنازعة .. فلم يكلّم أحد يعقل في الإسلام شيئا إلّا دخل فيه، و لقد دخل في تينك السنتين مثل من كان دخل في الإسلام قبل ذلك أو أكثر).
و الدليل على قول الزّهري: أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) خرج إلى الحديبية في ألف و أربع مائة في قول جابر بن عبد اللّه، ثمّ خرج عام فتح مكة بعد ذلك بسنتين في عشرة آلاف.
و من فوائد هذا الصلح: ما أشار له بقوله:
(و فيه) أي: العود من غير قتال (إبقاء) للحياة (على) المؤمنين (المستضعفين) بمكة، قال ابن عباس رضي اللّه عنه: (أنا و أمّي من المستضعفين).
(و بعثوا) أي: المسلمون (جمل) أبي جهل (عمرو بن هشام) و اسمه: العصيفير، برته من فضة، و هي بضم الباء