إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٥١٢ - حكمة الرسول
و فسّروا بذلك الفتح المبين* * * و فيه إبقاء على المستضعفين
(ب) أصحابه الأبطال (العظما) بالمدينة المنوّرة، و فاعل (أسلم) قوله: (أكثر ممّن كان قبل) أي: قبل الصلح (أسلما) بألف الإطلاق.
و ممّن أسلم في هذه الهدنة: عمرو بن العاصي، و خالد بن الوليد، و عبد الرّحمن بن أبي بكر، و طلحة بن عثمان، و غيرهم من قريش، و به فسّر قوله تعالى: لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ.
(و فسّروا بذلك) أي: بإسلام الكثير في الهدنة (الفتح المبين) المشار إليه بقوله تعالى: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً في الصحيح عن البراء بن عازب: (تعدون أنتم الفتح فتح مكة، و قد كان فتحا، و نحن نعد الفتح بيعة الرّضوان).
قال الشهاب القسطلانيّ في «المواهب»: (روى سعيد بن منصور، بإسناد صحيح إلى الشعبي، في قوله تعالى: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً قال: صلح الحديبية).
و ممّن فسّر الفتح هنا بالحديبية: ابن عباس، و أنس، و البراء بن عازب، قال ابن عبّاس و أنس و البراء: (الفتح هنا: فتح الحديبية، و وقوع الصلح).
قال الحافظ: (فإنّ الفتح في اللغة: فتح المغلق، و الصلح كان مغلقا حتى فتحه اللّه، و كان من أسباب فتحه:
صدّ المسلمين عن البيت، فكانت الصورة الظاهرة ضيما للمسلمين، و الباطنة عزّا لهم؛ فإنّ الناس للأمن الذي وقع