إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٤٠٧ - استشهاد سعد و اهتزاز عرش الرّحمن لموته
و خفّ نعشه على عظمته* * * إذ الملائكة من حملته
يجرّ ثوبه إلى سعد فوجده قد مات. رضي اللّه عنه و أرضاه.
(و) لمّا حملوه على نعشه- و هو السرير الذي يجعل عليه الميت- (خفّ نعشه على عظمته) أي: من عظمة سعد؛ لأنّه كان مع عظمته المعنوية عظيم الجسم (إذ الملائكة من) جملة (حملته) بفتحات، جمع حامل، و أخبر عن ذلك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «بأن له حملة غيركم».
و قال (عليه الصّلاة و السّلام): «لقد نزل سبعون ألف ملك شهدوا سعدا، ما وطئوا الأرض إلّا يومهم هذا».
و بعث صاحب دومة الجندل ببغلة و جبة من سندس إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فجعل أصحابه يعجبون من حسن الجبّة، فقال (صلى اللّه عليه و سلم): «لمناديل سعد في الجنة أحسن من هذه» ا ه
قال الحافظ ابن عبد البر في «الإستيعاب»: (و حديث اهتزاز العرش ثابت من وجوه كثيرة متواترة، رواه جماعة من الصحابة).
قال رجل من الأنصار:
و ما اهتزّ عرش اللّه من أجل هالك* * * سمعنا به إلّا لموت أبي عمرو
و ذكر ابن عبد البر بسنده إلى ابن عباس: (قال سعد:
ثلاث أنا فيهنّ رجل- يعني: كما ينبغي، و ما سوى ذلك فأنا رجل من الناس-: ما سمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه