إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٤٠٨ - استشهاد سعد و اهتزاز عرش الرّحمن لموته
و سلم حديثا قطّ إلّا علمت أنّه حقّ من اللّه، و لا كنت في صلاة قط فشغلت نفسي بغيرها حتى أقضيها، و لا كنت في جنازة قطّ فحدثت نفسي بغيرها، تقول و يقال لها، حتى أنصرف عنها.
قال سعيد بن المسيّب- يعني الراوي عن ابن عباس-:
(هذه الخصال ما كنت أحسبها إلّا في نبيّ).
قال العلّامة الحلبيّ في «سيرته»: (عن أبي سعيد الخدريّ رضي اللّه عنه: كنت فيمن حفر لسعد رضي اللّه عنه قبره، فكان يفوح علينا المسك كلّما حفرنا قبره من ترابه، و جاء: «لو كان أحد ناجيا من ضمّة القبر .. لنجا منها سعد، ضمّ ضمّة، ثمّ فرّج اللّه عنه».
و خصّ رسول اللّه و الأنبياء عليهم الصّلاة و السّلام من ضمّة القبر.
و يروى عن عائشة رضي اللّه عنها أنّها قالت:
يا رسول اللّه؛ ما انتفعت بشيء مذ سمعتك تذكر ضغطة القبر و ضمته، و صوت منكر و نكير، فقال: «يا عائشة؛ إنّ ضغطة القبر على المؤمن كضمّ الشفيقة يديها على رأس ابنها يشكو إليها الصّداع، و صوت منكر و نكير عليه كالكحل في العين، و لكن يا عائشة؛ ويل للشاكّين الكافرين، أولئك الذين يضغطون في قبورهم ضغطا يقبض على الصّخر») ا ه
و في رواية: «ضغط البيض على الصخر».
و ترجمة سيدنا سعد بن معاذ طويلة جدا؛ إذ إنّ حياته