إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٣٥٣ - (١٧) غزوة دومة الجندل
النهار، و استعمل على المدينة سباع ابن عرفطة الغفاريّ، قال محمّد بن عمر الواقديّ، كما في «البداية و النهاية»، بإسناده عن شيوخه، عن جماعة من السّلف، قالوا: أراد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن يدانوا إلى أداني الشام، و قيل له: إنّ ذلك ممّا يفزع قيصر، و ذكر له أنّ بدومة الجندل جمعا كثيرا، و أنّهم يظلمون من مرّ بهم، و كان بها سوق عظيم، و هم يريدون أن يدنوا من المدينة، فندب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الناس، فخرج في ألف من المسلمين، فكان يسير الليل، و يكمن النهار، و معه دليل من بني عذرة، يقال له:
مذكور، هاد، خرّيت.
فلمّا دنا من دومة الجندل .. أخبره دليله بسوائم بني تميم، فسار حتى هجم على ماشيتهم، و رعائهم، فأصاب من أصاب، و هرب من هرب في كل وجه، و جاء الخبر أهل دومة الجندل، فتفرقوا، فنزل (صلى اللّه عليه و سلم) بساحتهم، فلم يجد فيها أحدا، فأقام بها أياما، و بعث السرايا، ثمّ رجعوا، و أخذ محمّد بن مسلمة رجلا منهم، فأتى به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فسأله عن أصحابه، فقال: هربوا أمس، فعرض عليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الإسلام، فأسلم، و رجع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى المدينة سالما لعشر ليال بقين من ربيع الآخر.