إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٣٥٥ - (١٨) غزوة الخندق
و حزّبت عساكرا عناجها* * * إلى ابن حرب و قريش تاجها
تحريض اليهود لقريش و غطفان على حرب الرسول (صلى اللّه عليه و سلم):
(و حزّبت) بالتشديد؛ أي: جمعت اليهود (عساكرا) جمع عسكر: هو الجمع، فخرج من خيبر سلّام بن مشكم، و ابن أبي الحقيق النّضري، و حييّ بن أخطب النّضريّ، و كنانة بن الرّبيع، زوج أمنا صفية قبل، و هوذة بن قيس الوائليّ، و أبو عمار الوائليّ، في نفر من بني النّضير، و نفر من بني وائل، حتى قدموا على قريش مكة، فدعوهم إلى حرب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و قالوا: إنّا سنكون معكم عليه نستأصله، فقالت لهم قريش: يا معشر يهود؛ إنّكم أهل الكتاب الأوّل، و العلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن و محمّد، أ فديننا خير أم دينه؟ قالوا: بل دينكم خير من دينه، و أنتم أولى بالحق منه، فأنزل اللّه فيهم: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا* أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً الآيات.
فلمّا قالوا ذلك لقريش .. سرّهم، و نشطوا لما دعوهم إليه من حرب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فاجتمعوا لذلك، و اتّعدوا له.
ثمّ خرج أولئك النفر من اليهود، حتى جاءوا غطفان، فدعوهم لحرب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و أخبروهم أنّهم سيكونون معهم عليه، و أنّ قريشا قد تابعوهم على ذلك، و اجتمعوا معهم فيه.