إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٣٤٧ - قصة جابر و جمله مع الرسول
و تقوم عليهنّ، قال: «أصبت إن شاء اللّه، أما إنّا لو قد جئنا صرارا [١] .. أمرنا بجزور، فنحرت، و أقمنا عليها يومنا ذاك، و سمعت بنا، فنفضت نمارقها» قال: قلت: و اللّه يا رسول اللّه ما لنا من نمارق، قال: «إنّها ستكون، فإذا أنت قدمت فاعمل عملا كيّسا».
قال: فلمّا جئنا صرارا .. أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بجزور فنحرت، و أقمنا عيها ذلك اليوم، فلمّا أمسى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) .. دخل و دخلنا، قال:
فحدثت المرأة الحديث! و ما قال لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، قالت: فدونك سمعا، و طاعة، قال: فلمّا أصبحت .. أخذت برأس الجمل فأقبلت به .. حتى أنخته على باب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، قال: ثمّ جلست في المسجد قريبا منه، قال: و خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فرأى الجمل فقال: «ما هذا؟» قالوا: يا رسول اللّه؛ هذا جمل جاء به جابر، قال: «فأين جابر؟» قال: فدعيت له، قال: فقال: «يا ابن أخي؛ خذ برأس جملك، فهو لك» و دعا بلالا، فقال له: «اذهب بجابر، فأعطه أوقية» قال: فذهبت معه فأعطاني أوقية، و زادني شيئا يسيرا، قال:
فو اللّه؛ ما زال ينمى عندي [٢]، و يرى مكانه من بيتنا، حتى
[١] موضع على ثلاثة أميال من المدينة.
[٢] من نمى المال زاد.