إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٣٣٢ - نزول تحريم الخمر تحريما باتّا و سورة الحشر
و الحشر أنزلت بها و نقضا* * * نجل أبيّ عهدهم و رفضا
الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ الآية.
و ما ذكره الناظم .. يقتضي أنّها حرّمت سنة أربع. قال الحافظ: و فيه نظر؛ لأنّ أنسا كما في الصحيح، كان الساقي يوم حرّمت، و أنّه لما سمع المنادي بتحريمها .. بادر فأراقها، فلو كانت سنة أربع .. لكان أنس يصغر عن ذلك، و قال قبل هذا: و قد بينت في تفسير (المائدة) الزمن الذي نزلت فيه الآية المذكورة، و أنّه كان في عام الفتح قبل الفتح، ثمّ رأيت الدّمياطيّ في «سيرته» جزم بأنّ تحريم الخمر كان سنة الحديبية، و الحديبية كانت سنة ست.
و اعلم: أنّ أول آية نزلت في شأن الخمر قوله تعالى:
وَ مِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَ الْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَ رِزْقاً حَسَناً، ثمّ نزل قوله تعالى: قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ، ثمّ نزل قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ، ثمّ نزل قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، قال سيدنا عمر رضي اللّه عنه: انتهينا، فحرمت إلى يوم القيامة تحريما باتا.
(و الحشر) أي: (سورة الحشر)، (أنزلت) بأسرها كما في «سيرة ابن هشام» (بها) أي: في غزوة بني النضير، و في المنافقين الذين بعثوا إليهم، و هم: عبد اللّه بن أبيّ بن سلول، و وديعة بن مالك، و غيرهما من منافقي بني عمرو بن