إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٣٣٠ - سبب هذه الغزوة
و أخبر ابن مشكم أن يخبرا* * * و زجر الرّهط فلم ينزجرا
و جاءه الخبر من ربّ السّما* * * و في حصارها العقار حرّما
(و) لما أجمع اليهود غدرا بالنّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) (أخبر) بالبناء للمعلوم؛ أي: أخبرهم سلّام (ابن مشكم) بوزن منبر (أن يخبرا) بالبناء للمفعول؛ أي: بأنّه (صلى اللّه عليه و سلم) يخبر من طريق الوحي بما تقدم، و في رواية: قال لهم: يا قوم؛ أطيعوني في هذه المرة، و خالفوني الدهر، و اللّه لئن فعلتم ليخبرنّ بأنا قد غدرنا به، و إنّ هذا نقض للعهد الذي بيننا و بينه (و زجر الرّهط) بسكون الهاء، و تفتح كثيرا؛ أي: قومه و قبيلته (فلم ينزجرا) أي: الرهط بالألف المنقلبة عن النون الخفيفة.
(و جاءه الخبر) أي: خبر القوم، و ما أسرّوه بينهم (من رب السماء).
قال ابن إسحاق: (و أتى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الخبر من رب السماء، مع جبريل (عليه السّلام)، بما أراد القوم، فقام (عليه الصّلاة و السّلام) مظهرا أنّه يقضي حاجته، خوفا أن يفطنوا له؛ فيؤذوا أصحابه؛ و لذلك ترك أصحابه في مجالسهم، و رجع مسرعا إلى المدينة، ثمّ إنّ أصحابه (صلى اللّه عليه و سلم) استبطئوه، فقاموا في طلبه، فقال لهم حيي:
لقد عجل أبو القاسم، كنا نريد أن نقضي حاجته و نقريه، و ندمت اليهود على ما صنعوا، قال موسى بن عقبة: و نزل في ذلك: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَ