إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٣٢٩ - سبب هذه الغزوة
فأصعدوا أحدهم ليلقيا* * * عليه صخرة تريح الأغبيا
«قتلت قتيلين لأدينّهما» و عمرو يرى أنّه أصاب ثأرا بهما، ببعض أصحابه الذين قتلوا ببئر معونة.
فخرج (عليه الصّلاة و السّلام) يوم السبت، فصلّى في مسجد قباء و معه رهط من المسلمين، ثمّ جاء بني النضير فجلس يكلمهم في ذلك، فقالوا: نعم يا أبا القاسم، نعينك على ما أحببت، ممّا استعنت بنا عليه، و قد آن لك أن تزورنا، و أن تأتينا، اجلس حتى تطعم و ترجع بحاجتك، و نقوم فنتشاور، و نصلح أمرنا فيما جئتنا به، ثمّ كان ما أشار إليه الناظم بقوله:
(فأصعدوا أحدهم) و هو عمرو بن جحاش، فإنّه قال:
أنا لذلك، لما اختاروه لعمل السوء (ليلقيا عليه صخرة تريح) اليهود (الأغبياء): جمع غبيّ، و هو الذي لا يفطن و منه:
و غبيّ من ساءه المنّ و السّلوى* * * و أرضاه الفوم و القثّاء
و ذلك بعد أن خلا بعضهم ببعض فقالوا: إنّكم لن تجدوه على مثل هذا الحال منفردا ليس معه أحد من أصحابه إلّا نحو العشرة، و كان النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قاعدا إلى جنب جدار، و في رواية: قالوا- لما رأوا قلّة أصحابه-: نقتله و نأخذ أصحابه أسارى إلى مكة، فنبيعهم من قريش، فقال سلّام بن مشكم لليهود: لا تفعلوا، فو اللّه ليخبرنّ بما هممتم به، و إنّه لنقض للعهد الذي بيننا و بينه، كما أشار لذلك بقوله: