إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٢٣٣ - (٨) غزوة السويق
و غال نفسين و كان آلى* * * لا يقرب النّساء أو ينالا
(أن) بفتح الهمزة؛ أي: لأجل أنّه (حرق) بالتخفيف للراء، و بالتشديد مبالغة، و ضميره يعود على أبي سفيان (نخل يثرب، و غال) أي: قتل (نفسين) على حين غفلة، أحدهما: معبد بن عمرو من الأنصار، كما حكاه الشاميّ عن «الإمتاع»، و لما فعل ذلك أبو سفيان .. رأى أن قد انحلت يمينه (و كان آلى) من الإيلاء؛ أي: حلف أنّه (لا يقرب النساء) كناية عن عدم وطئهنّ (أو) أي: حتى (ينالا) غرضه من الأخذ بثأر المشركين الذين قتلوا ببدر، و الألف للإطلاق.
و هذا الذي في النظم لازم قول أبي سفيان، كما في «ابن إسحاق» قال: (لما رجع أبو سفيان إلى مكّة، و رجع فلّ [١] قريش من بدر .. نذر ألّا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمّدا (صلى اللّه عليه و سلم)، فخرج في مائتي راكب من قريش، ليبرّ يمينه، فسلك النجديّة حتى نزل بصدر قناة [٢]، إلى جبل يقال له: نيب [٣] من المدينة على بريد أو نحوه، ثمّ
[١] بفاء مفتوحة، فلام مشددة: القوم المنهزمون.
[٢] بفتح القاف و خفة النون: واد بالمدينة.
[٣] قال الزرقاني: (بنون فتحتية فموحدة، قال البرهان: كذا في نسخة- أي: من «العيون» و أصولها- و لم أره، فلعلّه تصحيف ينيب بفتح التحتية، بوزن يغيب: جبل بالمدينة، ذكره في «القاموس» أوتيت بفوقيتين أولاهما مفتوحة بينهما تحتية ساكنة أو مشددة، كميت و ميت: جبل قرب المدينة، ذكره في «الذيل» و «القاموس») ا ه ملخصا
و الذي يظهر: أنّ ذا الأخير هو المراد بقوله: (على بريد و نحوه من المدينة) لأنّ الرسم لا يخالفه، ينيب الذي بزنة يغيب. ا ه