إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ١١٠ - استنفار أبي سفيان قريشا لإنقاذ العير
و كان من رويّة المقداد* * * أن رضي السّير إلى الغماد
(و اللّه لكأنّك تريدنا يا رسول اللّه، قال: «أجل» قال:
قد آمنّا بك، و صدقناك، و شهدنا أنّ ما جئت به هو الحق، و أعطيناك على ذلك عهودنا، و مواثيقنا على السمع و الطاعة، فامض يا رسول اللّه لما أردت فنحن معك، فو الذي بعثك بالحق؛ لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته .. لخضناه معك، ما تخلّف منا رجل واحد، و ما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا، إنّا لصبر في الحرب صدق في اللقاء، و لعلّ اللّه يريك منا ما تقرّبه عينك، فسر على بركة اللّه).
قال الزرقاني: (و عند ابن عائذ من مرسل عروة، و ابن أبي شيبة من مرسل علقمة بن أبي وقاص، عن سعد قال:
و لعلّك يا رسول اللّه خرجت لأمر فأحدث اللّه غيره، فامض لما شئت، وصل حبال من شئت، و اقطع حبال من شئت، و سالم من شئت، و عاد من شئت، و خذ من أموالنا ما شئت، و أعطنا ما شئت، و ما أخذت منا كان أحبّ إلينا ممّا تركت، و ما أمرت به من أمر، فأمرنا تبع لأمرك، لئن سرت حتى تأتي برك الغماد .. لنسيرنّ معك.
فسرّ (عليه الصّلاة و السّلام) بقول سعد رضي اللّه عنه و أرضاه، ثمّ قال: «سيروا، و أبشروا؛ فإنّ اللّه قد وعد إحدى الطائفتين، و اللّه؛ لكأنّي أنظر إلى مصارع القوم»).
(و كان من رويّة) بكسر الواو و تشديد الياء، من رويت في الأمر: إذا نظرت فيه؛ أي: و كان من فكرة و رأي