أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٢٣٩ - رباع بني عبد شمس بن عبد مناف
عند الدارين [١] يقال لها اليوم: دار الزنج، و يقال: أنها كانت من حق بني عدي و يقال: انها كانت لبني جمح فابتاعها منهم معاوية و بناها و دار جعفر بالثنية ايضا الى جنب دار عمرو بن عثمان فيها طريق مسلوكة يقال: انها كانت لبني عدي و يقال: لبني هاشم فابتاعها منهم و بناها، و دار البخاتي في خط الحزامية كانت فيها بخاتي معاوية اذا حج و فيها بير و هي اليوم لولد ابي عبد اللّه الكاتب، و دار الحدادين التي بسوق الليل مقابل سوق الفاكهة و سوق الرطب في الزقاق الذي بين دار حويطب و دار ابن اخي سفيان بن عيينة التي بناها، و دار الحدادين هذه كانت في ما مضى يقال لها دار مال اللّه [٢] كان يكون فيها المرضى و طعام مال اللّه، حدّثني أبو الوليد قال: حدثني حمزة بن عبد اللّه بن حمزة بن عتبة عن أبيه قال: ادركت فيها المرضى و ما نعرفها الا بدار مال اللّه و هي من رباع بني عامر ابن لؤي فابتاعها منهم معاوية، و لآل حرب أيضا دار لبابة ابنة علي بن عبد اللّه ابن عباس التي عند القواسين كانت لحنظلة بن ابي سفيان و هي لهم ربع جاهلي، و دار زياد و كان موضعها رحبة بين دار ابي سفيان و دار حنظلة بن ابي سفيان في وجه دار سعيد بن العاص، و دار الحكم بن أبي العاص و كانت تلك الرحبة يقال لها: بين الدارين يعنون دار ابي سفيان و دار حنظلة بن أبي سفيان، و كانت اذا قدمت العير من السراة و الطايف و غير ذلك تحمل الحنطة و الحبوب و السمن و العسل تحط بين الدارين و تباع فيها، فلما استلحق معاوية زياد بن سمية خطب الى سعيد بن العاص اخته فرده فشكاه الى معاوية، فقال معاوية لزياد بن سمية:
لأقطعنك اشرف ربع مكة و لأسدن عليه وجه داره، فاقطعه هذه الرحبة فسدت وجه دار سعيد، و وجه دار الحكم فتكلم مروان في دار الحكم حين سدوا وجهها و بقيت بغير طريق فترك له تسعة أذرع قدر ما يمر فيه حمل حطب، و لم يترك لسعيد من الطريق الا نحوا من ثلاثة أذرع لا يمرها حمل حطب، و كان يقال:
[١] كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (المدارين).
[٢] دار مال اللّه: كانت هذه الدار واقعة في حائط عوف.