أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٢٧٢ - شعب أبي دب
شعب أبي دب:
شعب ابي دب [١] هو الشعب الذي فية الجزارون و أبو دب رجل من بني سواة بن عامر و على فم الشعب سقيفة [٢] لابي موسى الاشعري و له يقول كثير بن كثير السهمي:
سكنوا الجزع جزع بيت أبي موسي* * * الى النخل من صفي السباب
و على باب الشعب بير لأبي موسى، و كانت تلك البير قد دثرت و اندفنت حتى نثلها بغا الكبير أبو موسى مولى أمير المؤمنين، و نفض عامتها، و بناها بنيانا محكما، و ضرب في جبلها حتى انبط ماءها، و بنى بحذائها سقاية، و جنابذ يسقي فيها الماء، و اتخذ عندها مسجدا، و كان نزوله هذا الشعب حين انصرف عن الحكمين، و كانت فيه قبور أهل الجاهلية فلما جاء الاسلام حولوا قبورهم الى الشعب الذي بأصل ثنية المدنيين الذي هو اليوم فيه، فقال أبو موسى حين نزله: أجاور قوما لا يغدرون، يعني أهل المقابر، و قد زعم بعض المكيين ان قبر آمنة ابنة وهب أم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في شعب أبي دب هذا، و قال بعضهم: قبرها في دار رابغة، و قال بعض المدنيين:
قبرها بالابواء [٣].
حدثنا أبو الوليد حدثني محمد بن يحيى عن عبد العزيز بن عمران عن هشام بن عاصم الاسلمي قال: لما خرجت قريش الى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) في غزوة أحد فنزلوا بالابواء، قالت هند بنت عتبة لابي سفيان بن حرب: لو بحثتم قبر آمنة أم محمد فانه بالابواء، فان اسر أحد منكم افتديتم به كل انسان بارب من آرابها فذكر ذلك أبو سفيان لقريش، و قال: ان هندا قالت: كذا و كذا،
[١] هذا الشعب يسمى شعب العفاريت، و يعرف اليوم بشعبة الجن و هو يتصل بالحجون الجاهلي.
[٢] كذا في جميع الأصول. و في ا (شقيفة) بالشين المعجمة.
[٣] الأبواء تسمى اليوم (الخريبة).