أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٨٠ - ذكر زيادة المهدي الاخرة في شق الوادي من المسجد الحرام
في المسجد من ذلك و ما يكون للوادي فيه [١] منه، فلما نصبوا الرماح على جنبتي الوادي و علم [٢] ما يدخل في المسجد من ذلك، و زنوه مرة بعد مرة و قدروا ذلك، ثم خرج المهدي الى العراق و خلف الاموال، فاشتروا من الناس دورهم، فكان ثمن كلما دخل في المسجد من ذلك كل ذراع مكسر بخمسة و عشرين دينارا، و كان ثمن كل ما دخل في الوادي خمسة عشر دينارا، و أرسل الى الشام والى مصر، فنقلت اساطين الرخام في السفن حتى انزلت بجدة، ثم نقلت على العجل من جدة الى مكة، و وضعوا ايديهم فهدموا الدور و بنوا المسجد، فابتدأوا من اعلاه من باب بني هاشم الذي يستقبل الوادي و البطحاء، و وسع ذلك الباب [٣] و جعل بازائه من اسفل المسجد مستقبله بابا آخر [٤]، و هو الباب الذي يستقبل فج خط الحزامية، يقال له: باب البقالين، فقال المهندسون: ان جاء سيل عظيم فدخل المسجد خرج من ذلك الباب، و لم يحمل في شق الكعبة، فابتدأوا عمل ذلك في سنة سبع و ستين و مائة، و اشتروا الدور و هدموها، فهدموا اكثر دار ابن عباد بن جعفر العائذي، و جعلوا المسعى و الوادي فيهما فهدموا ما كان بين الصفا و الوادي من الدور، ثم حرفوا الوادي في موضع الدور حتى لقوا به الوادي القديم، بباب اجياد الكبير بفم خط الحزامية، فالذي زيد في المسجد من شق الوادي تسعون ذراعا من موضع جدر المسجد الاول الى موضعه اليوم، و انما كان عرض المسجد الاول من جدر الكعبة اليماني الى جدر المسجد اليماني، الشارع على الوادي الذي [٥] يلي باب الصفا، تسع و اربعون ذراعا و نصف ذراع، ثم بنى منحدرا حتى دخلت دار أم هانىء بنت أبي طالب، و كانت عندها بير جاهلية، كان قصي حفرها،
[١] كذا في جميع الأصول، و في ا، ج (فيه) ساقطة.
[٢] كذا في، ج. و في بقية الأصول (على).
[٣] كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (الباب) ساقطة.
[٤] كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (مستقبل من باب آخر).
[٥] كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (الذي) ساقطة.