أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٣٢٨ - عين زبيدة (ملحق رقم ٤ انظر الحاشية رقم ١ ص ٢٣٢)
العالمين و قد وقف عمل السيدة زبيدة عند هذا الحد. ثم جرت اصلاحات كثيرة في هذه العيون في سنين مختلفة من قبل الخلفاء العباسيين و بعض أمراء المسلمين و هذه الاصلاحات يضيق بنا المقام عن ذكرها في هذا الملحق. و قد ذكرها بالاسهاب مؤرخو مكة كما ذكرها الزواوي في رسالته عن عين زبيدة، و لجنة عين زبيدة الحالية في الرسالة الخاصة التي وضعتها عن هذه العين.
و في النصف الأخير من القرن العاشرة قلت الامطار و يبست العيون و نزحت الآبار و انقطعت هذه العيون إلا عين عرفات فانها لم تنقطع إلا انها قل جريانها في تلك السنوات كما يقول القطبي: فلما عرضت أحوال العيون الى السلطان سليمان أحد سلاطين الدولة العثمانية تقدمت الأميرة فاطمة خانم كريمة السلطان سليمان المشار اليه و استأذنت والدها في القيام بهذا العمل على حسابها فأذن لها فانتدبت لهذا العمل عدة رجال فأصلحو القناة القديمة الجارية من ذيل جبل كرا الى عرفات فمنى، و منها أتموا الخفر الى مكة المكرمة فأوصلوا هذه العين بعين حنين و قد تم ذلك في عشرة أعوام فجرت عين عرفات الى مكة و تفجرت ينابيعها في نواحيها لعشر بقين من ذي القعدة سنة ٩٧٩، و كان هذا اليوم عيدا أكبر للناس، مدت فيه الموائد للأكابر و خلعت الحلل الفاخرة على المهندسين و البنائين و زفت البشائر للسلطان سليم خلف السلطان سليمان و للأميرة فاطمة هانم، فاقيمت الأفراح في الأستانة و أغدقت العطايا على الفقراء و المساكين، و الحقيقة ان هذه العين و ان كانت تسمى عين زبيدة لأن السيدة زبيدة هي التي كانت بدأت في حفرها و ايصالها الى منى فان عمل الأميرة فاطمة خانم كريمة السلطان سليمان لا يقل بعظمته عن عمل السيدة زبيدة و قد بلغ مجموع ما أنفقته الأميرة فاطمة نحو نصف مليون من الجنيهات كما ذكر صاحب كتاب سمط النجوم. يضاف الى ذلك العطايا و الهدايا التي أعطيت للمهندسين و المباشرين و غيرهم.
و قد حصل بعد ذلك في العين و مجاريها تعميرات في سنين مختلفة عملها سلاطين آل عثمان. و في اواخر القرن الماضي تألفت لجنة لجمع الاعانات من أهل البر و الإحسان لسد نفقات هذه العين و تشرف الآن على اصلاحات هذه العين و تجمع